الصفحة الرئيسية

بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين لانطلاقتها  الجبهة الشعبية

الطاهر : الجبهة الشعبية امتداد وتواصل للأجيال الجديدة التي تحمل على أكتافها حلم العودة والتحرير

 وسط احتفاء جماهير كبير خضره أكثر من أربعة آلاف مواطن أقامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يوم 18/12 مهرجاناً جماهيرياً حاشداً في النادي العربي الفلسطيني في مخيم اليرموك بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين لانطلاقتها بحضور جماهيري فلسطيني من كافة مخيمات سوريا ووفود شعبية سورية  وممثلو الفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية، وممثل حزب البعث العربي الاشتراكي الدكتور ياسر حورية ـ عضو القيادة القطرية والرفيق حنين نمر ـ الأمين العام للحزب الشيوعي السوري، والرفيق أحمد الأحمد، وممثلو حزب الجبهة الوطنية في سوريا، وحركات التحرر العربية، وشخصيات نقابية ونسوية ووطنية، وثلة من الفنانين السوريين من بينهم الذين كسروا حصار غزة وفي مقدمتهم الفنان دريد لحام ورفيق سبيعي وطلحت حمدي، ونقيب الفنانين علي والمصور بسام حاصباني وكذلك الفنان تيسبر ادريس والمخرج السينمائي الكبير محمد ملص.

في بداية المهرجان رحب الرفيق خالد فهد عريف الاحتفال بالحضور ودعاهم للوقوف دقيقة صمت تحية للشهداء والوقوف للنشيدين العربي السوري والوطني الفلسطيني. وقد تحدث في المهرجان ممثلون عن سورية وحركة المقاومة العربية والمقاومة اللبنانية والداخل الفلسطيني المحتل منذ 1948.

كلمة فلسطين ومنظمة التحرير والمقاومة والجبهة الشعبية:

الدكتور ماهر الطاهر: فكرة الثورة والتحرير لم تنطفئ، ولن تنطفئ جذوتها

أبناء شعبنا الفلسطيني المكافح

على أرض فلسطين وفي كل مواقع اللجوء والشتات

أبناء أمتنا العربية المجيدة

أيتها الأخوات... أيها الأخوة

أيتها الرفيقات... أيها الرفاق

ضيوفنا الكرام

باسم اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومكتبها السياسي وأمينها العام الرفيق المناضل أحمد سعدات الذي تحدى الجلادين وحكمهم الباطل بسجنه ثلاثين عاماً مجسداً معنى الكرامة والشموخ الفلسطيني والعربي.

باسم جميع قواعد الجبهة، وأعضائها، وقياداتها، ومعتقليها على أرض فلسطين والشتات، أرحب بكم وأشكر حضوركم هذا المهرجان الذي يقام بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين للانطلاقة المظفرة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

نعم، من رحم معاناة شعبنا الفلسطيني العظيم الذي يكتب اليوم تاريخه بدم ولحم أبنائه الصامدين الصابرين، ومن قلب هزيمة الخامس من حزيران ولدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الحادي عشر من كانون أول 1967 واستمرت وترسخت في وجدان وعقول أبناء شعب فلسطين،

فتحية لشهدائنا الأبرار الذين يحفظون الدرب لنا مضيئاً وعلى طريقهم نواصل رحلة الآمال والآلام، نواصل مسيرة الكفاح جيلاً بعد جيل.

أوجه التحية للقائد المؤسس، رجل المبادئ، والمواقف، ضمير فلسطين ورمز وحدتها الوطنية المناضل العربي الكبير الشهيد جورج حبش الذي قدم النموذج والمثل بإخلاصه وصدقه ونزاهته ولذلك بقيت ذكراه راسخة في عقول ووجدان جماهير شعبنا وأمتنا.

أوجه تحية الإجلال والإكبار لقائدنا الكبير الرمز الشامخ أبو عي مصطفى الذي أطلق كلماته الخالدة الواثقة المتحدية في سماء فلسطين قائلاً: إثر اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 "لن يفزعنا أحد بشارون وحكومته فهذا العام عام السخونة في المواجهة وما على الجميع إلا أن يعلي انحيازه لخيار المقاومة الذي اختارته الانتفاضة".

لقد حول الشهيد أبو علي كلماته إلى فعل مقاوم وأحتضنه تراب فلسطين شهيداً، وهو ما زال بيننا وفينا حياً مع كل الشهداء الخالدين.

أوجه التحية لشهدائنا الأبرار خالد أبو عيشة، وغسان كنفاني، وغيفارا غزة، ووديع حداد، وباسل الكبيسي، ورفيق عساف، ومحمد اليماني، ومحمد سعدات، وصابر محي الدين، وأبو أمل، وخالد باكير، ومها نصار، وربحي حداد، وأحمد مسلماني، وشحادة غنام، وشربل خيطان، وعلي قاصد.

أوجه التحية للشهيد الرئيس ياسر عرفات، وخليل الوزير، والشيخ الجليل أحمد ياسين، وفتحي الشقاقي،  وطلعت يعقوب،  وأبو العباس، وخالد نزال، وجهاد جبريل، وزهير محسن، وبشير البرغوثي، وسمير غوشة،  وشفيق الحوت.

ننحني إجلالاً لكل الشهداء في الساحة الفلسطينية والعربية والعالمية الذين ضحوا بأغلى ما يملكون من أجل الحرية والكرامة.

نفتخر ونعتز بأسرانا الصامدين في سجون الاحتلال وعلى رأسهم المناضل أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومروان البرغوثي والشيخ حسن يوسف.

أوجه التحية لكتائب الشهيد أبو علي مصطفى وكل الكتائب المسلحة للفصائل الفلسطينية التي رفعت رأسنا عالياً في معركة الشرف في قطاع غزة الباسل.

تتجه أنظارنا، عقولنا، وقلوبنا نحو أهلنا الصامدين على أرض قطاع غزة الحبيب الذين سطروا ويسطرون ملحمة المجد والشرف، ويعانقون السماء شموخاً، يحاصرون الحصار ويسألون أين أمة العرب والمسلمين؟

أرحب وأحيي الفنانين العرب السوريين الموجودين بيننا، والذين كسروا الحصار وزاروا قطاع غزة، ونحيي كل من عمل ويعمل على كسر هذا الحصار المجرم.

تتجه أبصارنا نحو أهلنا في القدس عاصمة الثقافة العربية الذين يحمون بصدورهم ولحمهم الحي الأقصى المبارك الذي اتخذت سلطات الاحتلال الغاشمة قراراً بتقسيمه بين المسلمين واليهود وتسعى لتحقيق ذلك بسقف زمني لا يتجاوز العام 2010.

القدس تُهود والأرض تُصادر والبيوت تُهدم والأقصى في قلب الخطر، وبدأوا بإحراق المساجد، فأحرق المستوطنون مسجداً في قرية ياسوف في الضفة الفلسطينية فأين أمة العرب والمسلمين؟

أيتها الأخوات.. أيها الأخوة

أيتها الرفيقات.. أيها الرفاق

اثنان وأربعون عاماً مضت على تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كانت مساحة من الزمن مليئة بالدروس والاستخلاصات والعبر، والسؤال لماذا نحتفل بهذه المناسبة وما هو مغزى ومعنى هذا الاحتفال، وما هو معنى ومغزى مثل هذه الوقفات؟

المعنى الأول: التأكيد على استمرار تمسكنا بمشروعنا الوطني التاريخي التحرري، فقد قدمت الجبهة الشعبية رؤية فكرية سياسية علمية وجذرية للصراع مع الغزوة الصهيونية ومشروعها الاستعماري الإجلائي

الاستيطاني الذي لا يمكن التعايش معه ومع دوره ووظيفته، هذا المشروع الذي فتح بعد 60 عاماً من النكبة ملف أهلنا في المناطق المحتلة عام 1948 عبر الحديث عن يهودية الدولة وأظهر للعلن مخططات إستراتيجية وعنصرية تؤكد استحالة الحلول السياسية مع هذا الكيان.

لقد أعلن بن غوريون قائلاً بالحرف: لا تتعبوا أنفسكم، ليس هناك من حل، الأرض واحدة، وطالب الأرض اثنان ولابد أن يكون لواحد منهما ولابد أن يكون الشعب اليهودي، وعليه بكل وسيلة ممكنة: بالحرب أم بالسياسة، أو حتى بالخداع حمل الطرف الآخر على التنازل عن مطلبه. ولذلك قال شمعون بيريز إن اتفاق أوسلو كان أكبر انتصار إيديولوجي للحركة الصهيونية.

إن الدماء الفلسطينية التي سالت بعد اتفاقيات أوسلو 1993 كانت أضعاف تلك التي سفكت قبل تلك الاتفاقيات، بل إن المجازر التي اقترفها العدو الصهيوني على مدى الـ18 عاماً كانت أقسى وأكثر عنفاً ووحشية من المجازر المرتكبة منذ نشوء الكيان الصهيوني.

إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كانت ولا زالت وستبقى متمسكة بأهدافها ومبادئها، وفي هذه الذكرى نجدد التأكيد لشعبنا وأمتنا أن فكرة الثورة والتحرير لم تنطفئ، ولن تنطفئ جذوتها رغم كل العوامل الموضوعية ورغم كل الشدائد والتراجعات والمحن.

إن الجبهة الشعبية وخلال العقود الأربعة الماضية حملت راية خط سياسي مبدئي واقعي وثوري استندت إليه في كل المحطات التي واجهت الثورة، فمارست التكتيك السياسي ولكنها لم تجعل التكتيك ينتهك الإستراتيجية في أي مرحلة من المراحل وبذات الوقت فإنها لم تحول الإستراتيجية إلى أيقونة جامدة فاقدة للحركة والفعل السياسي.

إن فهم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين للهدف المرحلي والمتمثل بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس يقوم على قاعدة أن هذه مهمة كفاحية شاقة وطويلة لن تتحقق من خلال المفاوضات وفق المرجعية الأمريكية وتقديم التنازلات، بل من خلال فعل كفاحي ومن خلال قرارات الأمم المتحدة وعقد مؤتمر دولي تحت إشرافها لتنفيذ قراراتها وليس إخضاعها للتفاوض، كما ربطت الجبهة الشعبية الهدف المرحلي بحق عودة اللاجئين المقدس إلى أرضهم وديارهم التي شردوا منها قسراً عام 1948باعتبار ذلك يشكل أساس وجوهر قضية فلسطين والجسر الذي يربط بين الهدف المرحلي والهدف الاستراتيجي.

المعنى الثاني: إن الجبهة الشعبية لم تكن خياراً أو ملكاً فقط لجيل الرواد والمؤسسين الذين حفروا في الصخر وقاموا من تحت الركام واستشهدوا وقدموا النموذج والمثل، وإنما هي امتداد وتواصل للأجيال الجديدة التي تحمل على أكتافها حلم العودة والتحرير، وعليه فإن احتفالنا اليوم هو تأكيد على التواصل مع أجيال المستقبل ومواصلة طريق الكفاح الوطني والقومي حتى دحر الغزوة الصهيونية وتحرير فلسطين، فهذه الجبهة الشعبية، جبهتكم أيها الشباب، جيل المستقبل الذي سيستخلص الدروس ويستفيد من الأخطاء لمواصلة درب الكفاح والمقاومة.

المعنى الثالث للاحتفال بذكرى الانطلاقة: أن الجبهة الشعبية التي قدمت آلاف الشهداء والأسرى على درب الحرية والتحرير، تؤكد اليوم لعائلاتهم، لأمهاتهم، وزوجاتهم، وأولادهم بأن رايتهم ستبقى خفاقة وأن دماءهم لن تذهب هدراً.. سنواصل المشوار حتى تحقيق كامل الأهداف والمبادئ السامية التي ضخوا واستشهدوا في سبيلها..

أيتها الأخوات.. أيها الأخوة

أيتها الرفيقات.. أيها الرفاق

تواجه قضية فلسطين، منعطفاً شديد الخطورة، حيث نمر في هذه اللحظة التاريخية بوضع فلسطيني غير مسبوق وتعيش الساحة الفلسطينية أزمة وطنية شاملة وعميقة تشمل كافة أوجه حياة الشعب الفلسطيني ونضاله، أزمة شاملة تطال العنوان السياسي وعنوان العلاقات الداخلية الفلسطينية والعنوان العسكري.

نواجه الكثير من الأسئلة والتساؤلات أسئلة شاملة ومتنوعة، أسئلة ذات طبيعة إستراتيجية تتناول عنوان الحل المرحلي. وهل لا زال قائماً على ضوء التطورات التي جرت خلال الثمانية عشرة عاماً الماضية وتهويد القدس ومصادرة الأرض؟ ما هو مصير اتفاقات أوسلو، والمرحلة الانتقالية للحكم الذاتي التي انتهت عام 1999؟ ونواجه أسئلة كبرى ذات طبيعة راهنة، كيف ننهي الانقسام؟ كيف نعيد بناء وتفعيل م.ت.ف؟ كيف نجدد بنية الحركة الوطنية الفلسطينية؟

ما العمل وكيف نستطيع إعادة وهج المقاومة وممارستها بمختلف الأشكال العسكرية والجماهيرية والسياسية؟ هل هناك أفق لانتفاضة فلسطينية شاملة لمواجهة ما يجري على الأرض من تهويد واستيطان أكل كل شيء؟

كيف نستطيع استعادة زمام المبادرة والانتقال من حالة التخبط والضعف والصراعات الداخلية والانقسام السياسي والجغرافي الخاسر الأول فيه وأولى ضحاياه المقاومة، الخاسر الأكبر فيه الوطن والشعب والقضية.

أيتها الأخوات.. أيها الأخوة

أيتها الرفيقات.. أيها الرفاق

إن الإجابة على هذه الأسئلة والتساؤلات الكبيرة يتطلب الصدق والإخلاص والنزاهة والجرأة  لاستخلاص دروس المرحلة الماضية بإيجابياتها وسلبياتها.

اثنان وأربعون عاماً مضت على انطلاقة جبهتنا مليئة بالدروس والاستخلاصات والنتائج، وثماني عشرة عاماً مضت على مسيرة المفاوضات العبثية بعد توقيع اتفاقيات أوسلو فما هي أبرز الدروس وكيف نستطيع الخروج من الأزمة؟ والإجابة على سؤال ما العمل؟

الدرس الأول: فشل وإفلاس المفاوضات، ونهج ومسيرة اتفاق أوسلو، وخطة خارطة الطريق، وأنابوليس، وغيرها ووصولها إلى الطريق المسدود، كما أعلنت السلطة الفلسطينية ذاتها، وهذا يتطلب الجرأة والمسؤولية ومواجهة الحقيقة من خلال الإقدام على القيام بعملية مراجعة سياسية شاملة وجذرية لمسار وتجربة العمل الفلسطيني بما فيها الإعلان عن انتهاء المرحلة الانتقالية للحكم الإداري الذاتي التي انتهت عام 1999 وإنهاء اتفاقات أوسلو وما ارتبط بها من التزامات مجحفة مكنت الكيان الصهيوني من تحويلها إلى أداة ناجحة لتنظيم احتلاله لوطننا دون أن يتحمل نتائج وأعباء الاحتلال.

- نعم المطلوب رسم إستراتيجية سياسية جديدة وموحدة تقوم على قاعدة التمسك بالثوابت الوطنية واستنهاض الحالة الشعبية الفلسطينية وإعادة بناء وتجديد الحركة الوطنية الفلسطينية بجميع مفاصلها وبنيانها

- إن أية مراجعة نقدية للمسارات السياسية التي شهدها الصراع العربي الصهيوني يوصلنا لاستنتاج واحد محدد وهو أن الحل الحقيقي  لهذا الصراع لن يتم فعلاً إلا بقيام دولة فلسطين الديمقراطية على كامل تراب فلسطين.

الدرس الثاني: التأكيد مجدداً على قانون مارسته وطبقته كل حركات الشعوب المناهضة للاستعمار والاحتلال، من انه لا يمكن تحقيق الانتصار وتحقيق الأهداف دون توفر الوحدة الوطنية وتحشيد طاقات الشعب في مواجهة التناقض الرئيسي مع الاحتلال.

لا بد من إنهاء الانقسام الخطير وغير المسبوق وما ترتب عليه من تداعيات كارثية أنهكت الوضع الفلسطيني داخلياً وأضعفته وشوهته خارجياً.

إن هذه المهمة وحتى لا نسير نحو المجهول، أو نحو تعميق الانقسام تمثل أولوية قصوى ومصلحة فلسطينية عليا لا تعلو عليها مهمة أخرى في اللحظة السياسية الراهنة للحفاظ على تلاحم الشعب وصيانة حقوقه وتوفير مقومات مواجهته للاحتلال. ولكي نحقق الوحدة وننهي الانقسام فإننا نؤكد على ما يلي:

أ- إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تطالب بدعوة لجنة الحوار الوطني المكونة من قادة القوى الوطنية والإسلامية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والشخصيات الوطنية إلى لقاء عاجل من اجل استئناف جهود الحوار استناداً لإعلان القاهرة الموقع في آذار 2005 ووثيقة الحوار الوطني (وثيقة الأسرى) وورقة المصالحة المصرية رغم تحفظاتنا العديدة عليها ووضع الآليات لاستعادة الوحدة الوطنية.

ب- ترتيب البيت الفلسطيني عبر إعادة بناء وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية الإطار الجامع والممثل لشعبنا ومشاركة كافة القوى الوطنية والإسلامية ضمن إطارها على أساس ديمقراطي عبر الانتخابات وفق قانون التمثيل النسبي الكامل بعيداً عن الفئوية والمحاصصة في داخل الوطن وحيثما أمكن خارجه باعتبار ذلك مهمة عاجلة لا تحتمل التأجيل.

ج- تطبيق واحترام قواعد الشراكة الوطنية ونتائج الانتخابات الديمقراطية في كافة المؤسسات بما في ذلك الرئاسية، والتشريعية، والمحلية، والنقابات، والاتحادات الشعبية، وبما يصون ويعزز الديمقراطية السياسية والاجتماعية.

إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تؤمن إيماناً عميقاً بتعزيز وترسيخ مفاهيم الديمقراطية في مجتمعنا الفلسطيني ومؤسساته في الوطن والشتات وعلى هذا الأساس فإننا نؤكد أن أي انتخابات يجب أن تتم على أساس التوافق الوطني وإن أي انتخابات لا تتم على هذا الأساس، فإنها تعني المزيد من الانقسام في الساحة الفلسطينية.

د- الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين في السجون الفلسطينية في الضفة وغزة ورفض وإدانة اللجوء للعنف بكافة أشكاله في معالجة التناقضات الداخلية ومحاربة الفساد ووقف أي تنسيق امني مع الاحتلال وطرد دايتون من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

الدرس الثالث: الذي أكدته تجربة كفاحنا الوطني أن خيار المقاومة بجميع أشكالها وفي القلب منها الكفاح المسلح هو خيار استراتيجي تفرضه طبيعة الصراع مع عدو استيطاني إجلائي يرفض السلام ويتنكر لحقوق شعبنا.

لقد ناقش الكنيست الصهيوني مشروع قرار بأن أي انسحاب من أي أرض عربية محتلة في القدس والجولان والضفة يحتاج إلى استفتاء والحصول على 80% من أصوات اليهود.

إن هذا يعني بوضوح أن "إسرائيل" كيان خارج عن القانون الدولي يعمل وفق شريعة الغاب وغطرسة القوة، وبالتالي ليس أمامنا من خيار إلا استمرار المقاومة لتحرير أرضنا وانتزاع حقوقنا.

لقد أكدت تجربة الحياة والوقائع الملموسة على الأرض انتصار ثقافة المقاومة والصمود وتراجع وسقوط سياسة الخنوع والاستسلام والتنازلات والترويج للتطبيع والعولمة الإمبريالية.

أكد صمود شعب فلسطين ومقاومته والمقاومة اللبنانية والعراقية وصمود سوريا وإيران وحزب الله أن هزيمة الأعداء ليست ضرباً من الأوهام والخيال، بل هي حقيقة واقعة إذا توفرت الشروط اللازمة لتحقيق الانتصار.

الدرس الرابع الذي أفرزته تجربة السنوات الماضية: أهمية البعد القومي العربي للقضية الفلسطينية وإعطاء هذا البعد الأهمية القصوى لأن معركة تحرير فلسطين ومواجهة الغزوة الصهيونية هي معركة الشعب الفلسطيني والأمة العربية بأسرها، وأن خطر الصهيونية لا يطال الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية فحسب بل يطال الأمن القومي العربي برمته.

إن المشروع الصهيوني الذي احتل أراضي عربية ولعب دوراً أساسياً في الاحتلال الأمريكي للعراق ولا زال يمارس كل أنواع التخريب في منطقتنا، الأمر الذي يؤكد حقيقة أن معركتنا هي معركة قومية تتعلق بمصالح ومستقبل شعبنا العربي بأسره.

إن الواقع العربي الراهن لا يسر صديقاً، ولا يغيظ عدواً، ويعاني من حالة مرض، وضعف، ووهن، وانقسام عكست نفسها بشكل سلبي كبير على القضية الفلسطينية، لا بل تخلى العديد من الأنظمة العربية عن التزاماتهم تجاه قضية فلسطين، ولكن رغم ذلك فإن صمود المقاومة العراقية الباسلة والمقاومة اللبنانية الباسلة، تؤكد أن شعبنا العربي وقواه المكافحة لا يمكن أن تستسلم ولا يمكن أن ترضخ للهجوم الإمبريالي الصهيوني الذي بدأ يعاني مأزق عميق في العراق وأفغانستان ولبنان وفلسطين.

إن الولايات المتحدة الأمريكية فشلت فشلاً ذريعاً في تنفيذ مخططاتها لخلق ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد والكبير وتعاني  من أزمة اقتصادية ومالية وسياسية عميقة تؤكد انتهاء عصر سيطرة إمبراطورية القطب الواحد والانتقال إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب.

لقد حاول الرئيس الأمريكي أوباما أن يقدم صورة مختلفة للولايات المتحدة في القاهرة وأنقرة تتحدث عن معاناة الفلسطينيين وضرورة تجميد الاستيطان الصهيوني لكنه سرعان ما تراجع ورضخ لمطالب نتنياهو وبدأ يمارس الضغط على الجانب الفلسطيني للعودة إلى المفاوضات بدون شروط مسبقة وكل هذا يؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية طرف معادي للمصالح الفلسطينية لا تصلح كوسيط نزيه ومرجعية لما يسمى بعملية السلام. وهنا نود التأكيد بأن الحديث عن تجميد الاستيطان يحمل الكثير من الخداع والتضليل لأنه إذا تم تجميد الاستيطان فهل هذا يعني أن المستوطنات التي تضم نصف مليون مستوطن أصبحت مستوطنات شرعية؟ إن مساحة 49% من الضفة قد تم مصادرتها من قبل الاحتلال ولذلك فإن الحديث والعمل يجب أن يتم من أجل إزالة الاستيطان والانسحاب من كامل الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة.

إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تطالب الدول العربية - وفي ضوء الموقف الأمريكي والصهيوني - بسحب مبادرة السلام العربية بعد أن اتضح للجميع أننا أمام كيان عنصري لا يفهم أي معنى للسلام.

أما الدرس الخامس الذي أفرزته مسيرة كفاحنا الوطني: أهمية ما يجري في المناطق المحتلة عام 1948، ومواجهة المخططات الخطيرة التي تستهدف هذا الجزء الأصيل من شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية.

إن الممارسات العنصرية الصهيونية ومطالبة العرب والفلسطينيين والمسلمين الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية يؤشر بوضوح لحجم المخاطر التي تواجه شعبنا هناك.

من المهام الأساسية التي تواجهنا في المرحلة القادمة دعم صمود أهلنا في المحتل من أرضنا عام 1948 ومواجهة المخططات المعلنة وغير المعلنة التي تستهدف أرضنا وشعبنا على أرض فلسطين التاريخية.

أوجه التحية لصمود أهلنا في المثلث، والجليل، والنقب، وحيفا، ويافا، وعكا، واللد، والناصرة.. في كل قرية ومدينة فلسطينية.

أيتها الأخوات.. أيها الأخوة

أيتها الرفيقات.. أيها الرفاق

في ختام كلمتي أخاطب رفاقي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على أرض فلسطين وفي السجون والمعتقلات، وفي كل مواقع اللجوء والشتات ونقول لهم: إن مرور 42 عاماً على انطلاقة جبهتنا تعني المزيد من العمل والكفاح والتضحية والعطاء والصمود، تعني استنهاض أوضاعنا وتصليب بنيتنا الكفاحية والتنظيمية والالتصاق أكثر بجماهير شعبنا وأمتنا، خاصة ونحن على أبواب الإعداد والتحضير لعقد مؤتمرنا الوطني السابع والذي سنعمل بكل طاقاتنا لكي يكون محطة هامة لتطوير أوضاعنا على كافة الأصعدة والمستويات وصولاً لتحقيق كامل أهداف شعبنا.

- تحية لجماهير شعبنا داخل فلسطين وفي كل مواقع اللجوء والشتات.

- التحية للقائد الرمز الرفيق المناضل أحمد سعدات ـ  الأمين العام ورفاقه الأبطال ولكل الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال.

- تحية لشعب لبنان ومقاومته الباسلة.

- تحية لشعب العراق ومقاومته البطلة.

- تحية لسوريا الصمود وشعبها وجيشها الباسل بقيادة الرئيس بشار الأسد.

- تحية للثورة الإسلامية في إيران التي تتصدى للضغوط والتهديدات الأمريكية – الصهيونية الجائرة.

- تحية لكوبا وفنزويلا وكل قوى الحرية والتقدم والسلام في العالم.

- تحية للشهداء وعهداً على مواصلة الطريق حتى يرتفع علم فلسطين فوق القدس عاصمتنا الأبدية.

بوحدتنا ومقاومتنا وصمودنا سننتصر.

شكراً لكم والسلام عليكم

 

كلمة سوريا: الدكتور ياسر حورية

الدكتور ياسر حورية عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي ألقى كلمة باسم سورية حيا فيها الجبهة الشعبية ومسيرتها النضالية وأكد فيها على وقوف سوريا رئيساً وشعباً وقيادةً وقواعد مع القضية الفلسطينية، وقال: ستبقى سوريا حصناً منيعاً للمقاومة ومدافعاً عن الحقوق والمصالح العربية.

وقال الدكتور حورية « اليوم إذ تحتفلون بالذكرى الثانية والأربعين لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.. فصيل مقاوم كان له باع طويل في النضال.. إنما تعززون فكر وثقافة المقاومة.. وهي فرصة لرص صفوف المقاومين والعودة إلى وحدة الرؤية والكلمة وإحلال الوفاق الفلسطيني.

سورية كانت وعلى الدوام بقواعدها وقياداتها.. وعلى رأسهم السيد الرئيس بشار الأسد.. مع القضية الفلسطينية قضية العرب الكبرى جميعاً، وقدمت الشهداء لقناعتها بعدالتها وما زالت مستعدة لمد يد العون لكل المناضلين الشرفاء، وحصناً منيعاً للمقاومة.. ودرعاً يدرأ الأخطار عنها.. يدعمها ويشد أزرها.. أينما كانت للدفاع عن الأرض العربية وحتى النصر واسترجاع الحقوق بإذن الله تعالى.»

 

كلمة جمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد»

ألقاها السيد إبراهيم كمال الدين ـ رئيس اللجنة المركزية ومما جاء فيها:

«لي الشرف الكبير أن أكون بينكم لأشارككم هذا الاحتفال في ذكرى عزيزة على نفسي وعلى نفس كل مناضلي أمتنا العربية، وفي مقدمتهم شعبنا الفلسطيني، ولأنقل لكم تحيات وتضامن أشقائكم ورفاقكم في الوطن العربي الكبير.

احتفالنا بمرور اثنين وأربعين عاماً على انطلاق الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وتأسيسها، هو احتفال واحتفاء بنضالات الشعب الفلسطيني منذ الاحتلال البريطاني لأرضه، مروراًَ بنكبة 1948 وتقسيم فلسطين حتى انطلاق الثورة الفلسطينية المسلحة، وتذكيراً واستذكاراً للتضحيات الجسام، وقوافل الشهداء الذين قدمهم الشعب الفلسطيني قرباناً على طريق الحرية وتحرير فلسطين.» وأضاف في حديثه عن الجبهة:«وهي صاحبة العمليات الفدائية النوعية، فهي أول من فجر الأحزمة الناسفة، وهي أول من استخدم سلاح خطف الطائرات ومبادلة الأسرى، وأول من استهدف المستوطنات الإسرائيلية بالقذائف، وهي أول من قتل مسؤول إسرائيلي.

هذه هي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي أسسها الشهيد الخالد د. جورج حبش، والشهيد أبو علي مصطفى، والأسير في سجون الاحتلال أحمد سعدات، ووديع حداد وغيرهم.. صاحبة المبادرات التي أرعبت العدو، وأفرحت المناضلين هذه الجبهة التي يتمتع أعضاؤها بالنقاء الثوري والاستعداد للاستشهاد.

هذه الجبهة يُعوّلُ عليها المناضلون العرب وشرفاء العالم للمكانة العالية التي شكلتها في نفوسهم (لتنظيم ثوري مقاتل)، لا يساوم ولا يهادن، ثابت على مبادئه بحق الشعب الفلسطيني في العودة وتحرير فلسطين، كل فلسطين، من البحر إلى النهر، والذي حرّم الدم الفلسطيني واعتبره خطاً أحمر، لا يمس وفي ظل واقع التشرذم والاقتتال الفلسطيني ومحاولات الإقصاء والتفرد بالقرار، وتعنت العدو الإسرائيلي، ورفضه الرضوخ للقرارات الدولية والاتفاقيات التي وقعها مع المفاوض الفلسطيني، ووصول المفاوضات الفلسطينية مع العدو إلى الطريق المسدود، واستمرار الانحياز الأمريكي للعدو.»

وختم بالقول: « وعليه، نعتبر كل ما جاء في بيان الجبهة الصادر بتاريخ 11/12/2009م وخصوصاً النقاط السبع برنامج عمل، ونطالب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باسم الشعب الفلسطيني ودماء الشهداء التي هي أمانة في أعناقنا جميعاً بأن تبادر لتفعيل هذه البنود والشروع الفوري لتفعيلها. وكما قال الشهيد الحكيم: لا تستوحش الدرب حتى وإن سرته منفرداً»

 

كلمة المقاومة اللبنانية: المجاهد حسن حدرج

وألقى السيد حسن حدرج عضو المجلس السياسي لحزب الله كلمة المقاومة اللبنانية وكلمة الحزب وقال فيها:« في هذه الذكرى العزيزة على قلوبنا جميعاً أتوجه باسم قيادة حزب الله وعلى رأسها سماحة الأمين العام حسن نصر الله وباسم مجاهدي المقاومة الإسلامية في لبنان بتحية الوفاء والتقدير إلى روح القائد المؤسس جورج حبش، وإلى روح الشهيد القائد أبو علي مصطفى، وإلى الأخ المناضل الصابر الأسير الأمين العام للجبهة أحمد سعدات، كما وأتوجه إلى أخوتي جميعاً في الجبهة الشعبية قيادة وكوادر ومجاهدين بتحية الوفاء والتقدير.

لقد انطلقت الثورة الفلسطينية من أجل تحرير فلسطين، كل فلسطين، وليس من أجل أراضي عام 1967، وانطلقت من أجل تحرير القدس، وحيفا، ويافا، وعكا، وصفد، والناصرة والجليل، وكل شبر من فلسطين. وسقط عشرات الآلاف من الشهداء قدمتها أمتنا من أجل فلسطين ومن أجل الأراضي المحتلة عام 1948، والبعض حاول أن يستدر حبنا من موقع الاتهام: لماذا لا ترحبون بإعلان أوروبا فنحن نريد القدس كلها وليس قدس شرقية أو جزء منها لحل هذا الصراع.

والخلاصة والنتيجة هي المراهنة على المقاومة ولذلك فإن هناك حملة كبيرة ضد المقاومة من قيادات سياسية وأنظمة عربية، وهذه الحملة لخدمة الهدف الصهيوني وجل اهتمامهم واهتمام العالم يتركز حول أمن واستقرار ومستقبل الكيان الصهيوني في منطقتنا، وكيف يستقر ونوفر له مستقبل آمن في المنطقة.

كلمة المفكر العربي الفلسطيني عزمي بشارة:

ثم تحدث الدكتور عزمي بشارة ومما قاله في كلمته «أبارك للأخوة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بذكرى التأسيس وشرف لي أن أقدم التحية بهذا اليوم لتنظيم جورج حبش وأبو علي مصطفى وسجين الحرية أحمد سعدات. تعرفون المشاعر التي أكنها لموقفكم المميز المواكب للقضية وتميزها التاريخي شاهد على ذلك حيث ربطت الجبهة رباطها المحكم من قضية فلسطين والقضية العربية، وأن فلسطين قضية العرب الأولى، ولا يوجد قضية فلسطينية خارج إطار الأمة العربية، لأنه عندما نعتبر قضية فلسطين قضية فلسطينية فإن القضية تنتهي، وستكون كاريكاتيراً عن قضايا وحدوية، وكل المناورات المطروحة لن تستطيع تحقيق قيام دولة ذات سيادة، أو تعيد حقوق اللاجئين بالعودة، لأن المطروح هو إقامة دويلات على أراضي هزيلة أقل بكثير من أراضي 67 ولن تكون هذه الدول القائمة ذات سيادة. ولا بد من مصارحة الشعب الفلسطيني حيث سمعت كلام عن تخريجات بإعلان دولة، ومن سيلتزم بذلك، وإذا صدر قرار عن الأمم المتحدة بإقامة هذه الدولة وعبر حدود صغيرة، فإن ذلك سيُفرح إسرائيل لأن ذلك تنازل فلسطيني عن قرارات الشرعية الدولية ومشروع التقسيم عام 1947 الذي يعطي الفلسطينيين دولة بحدود أضعاف ما هو مطروح الآن.»

وأضاف المناضل بشارة أن الواقع الراهن بحاجة إلى مراجعة والالتزام بحقوق الشعب الفلسطيني ومصالحه والمصارحة حول كل ما يجري في ساحتنا الوطنية، ودعا إلى عدم الركون للكيان لأنه سيقوم بالعدوان على غزة وحزب الله.

وفي نهاية الحفل ووسط احتفاء جماهيري كبير تم تكريم الفنانين العرب السوريين الذين شاركوا في كسر الحصار على غزة بتقديم درع الجبهة لهم اعتزازاً وإكباراً لدور الفن الملتزم في الدفاع عن قضايا الجماهير وعلى رأسها الشعب الفلسطيني.

وقد ألقى نقيب الفنانين السوريين الأستاذ أسعد علي كلمة قصيرة بالمناسبة.

 

 
   
Copyright © 2010 by | P.F.L.P