![]() |
|
|
الصفحة الرئيسية |
|
|
العام الجديد والاحتمالات.. صلاح محمد
لقد تميزت الأيام القليلة الماضية بكثافة الحراك السياسي العربي منتقلا بين عدد من عواصمنا، من بلدان (الاعتدال) إلى بلدان الممانعة، بطبيعة الحال ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تعج أو تختلط فيها اللقاءات، من حق المواطن العربي أن يبحث عن توضيحات، أو إجابات لبعض التساؤلات التي رافقت ذلك الحراك وحوله أيضا الذي يصعب عزله عن التطورات التي تشهدها المنطقة، أو التي تلوح في الأفق، ما هي الأهداف المحددة، هل لها علاقة بأبرز التطورات الجارية التي باتت تشد اهتمامات المواطن العربي، كالأحداث الدامية والخطيرة التي تتعرض لها اليمن كدولة وكشعب وكنظام، ما هي قضية الحوثيين، ومن يدعمهم، ما هو سر قوتهم التي مكنتهم من الوقوف في وجه الجيش السعودي وصد هجماته بالرغم من قوته التسليحية اللافتة، السؤال الأهم لماذا كل هذا الضغط الداخلي على اليمن، مع العلم أن اليمن ولأسباب إستراتيجية متعددة في عناوينها كان مستهدفا من العامل الخارجي قبل الداخلي..الخ، الخلاصة هنا: هل هناك رؤية عربية رسمية قيد التداول بين أوساطها بهدف مساعدة اليمن في المعالجة الجذرية لمشاكله وفي مطلعها الوضع الاقتصادي المتردي الذي أفرز التربة والمناخ الملائم لنمو النبتة الشيطانية..هل تصدت تلك اللقاءات لمشاكل الشعب العراقي الذي مزقته المخططات الأمريكية العدوانية بعد ما سحقت دولته ومؤسساته وأعدمت رئيسه لأنه قال لا لتلك المخططات...أم أن قضية حصار سكان غزة من كل الاتجاهات من فوق الأرض ومن تحتها قد فرضت نفسها وجرى البحث في كيفية تفكيك الحصار قبل الشروع في زيادة وتيرته إذ توجب علينا تسجيل التقدير لكل المداولات واللقاءات العربية الرسمية والشعبية التي تبحث في قضايا أمتنا..إلا أن وقائع الأمور وتصريحات بعض القادة المتنقلين من عاصمة إلى أخرى لنقل الآراء، أو تبادلها لبلورة شيئا ما، لقد أشرت أن أيا من تلك القضايا لم تكن على طاولة النقاش لتوحيد الموقف حولها...ولقد كان هدف ذلك الحراك ولازال يتلخص كما ورد على لسان بعض زعمائه «محاولة الاتفاق على خطوات استباقية اتجاه المقترحات الأمريكية المرتقبة..» من أجل إعادة إحياء المفاوضات الثنائية الفلسطينية-الإسرائيلية تحت المظلة الأمريكية..لكن لا أحد يتحدث بوضوح عن طبيعة المقترحات، أو الرؤية «الجديدة» لدى البيت الأبيض، حتى بعد الزيارات التي قام بها عدد من المسؤولين إلى واشنطن بعد أسبوع الحراك وكتواصل معه لم يعلن عن تلك الرؤية، بالتأكيد تكون بعض دولنا على علم بشيء من الحديث الأمريكي وبالذات حول آلية المفاوضات وهذا العنوان كان يبدو هو الذي فرض هذه القرقعة..في هذه الأيام سوف يسمع المواطن العربي الكثير عن الدور الأمريكي وعن المباحثات معها..لكن حقيقة المواقف كما هي مقروءة وملموسة تؤكد فشل المراهنة على الدور الأمريكي الذي ينطلق من المصلحة الإسرائيلية، بالتالي هناك توافق وتناغم في مواقف هذا الثنائي من القضايا الرئيسية وهي: 1- عودة المفاوضات بدون شروط مسبقة. 2-لا مرجعية محددة لها بل يجري طرح القضايا للنقاش لتعالج في المفاوضات. 3- اتفاق على إبعاد الأمم المتحدة وقراراتها عن المفاوضات. 4-بقاء الكتل الرئيسية من المستوطنات في أراضي الضفة الغربية بالترافق مع إقرار مبدأ التبادلية بنسب يتفق عليها، وهو المطب المسبق الذي وقع فيه الطرف الفلسطيني، لأن الموافقة على هذا المنحى يعني أولا:إعطاء مخرج للاحتلال للتخلص من الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967..وثانيا:إنهاء مفعول قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بهذا الجانب، وثالثا: الإبقاء على الكتل الاستيطانية الرئيسية وإعطائها صبغة الموافقة الفلسطينية لأن الاحتلال يكون قد دفع مقابلها أراضي من صحراء النقب..إنها مشكلة حقا في أن يملك الاحتلال الصهيوني خيار مبادلة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية مقابل أراضي فلسطينية محتلة عام 1948..من الممكن أن يستثمر «التبادلية» لتحقيق أهداف عنصرية. 5-إنهاء حق العودة بالتعامل معه كقضية إنسانية منزوعة عن سياقها الوطني والقانوني وشطب القرارات الأممية ذات الصلة بهذا الآن. 6-التعامل مع القدس الشرقية في إطار الرؤية الصهيونية، مع التركيز على الجانب المتصل بحق العبادة والأماكن المقدسة، وأيضا إخراجها من إطارها الوطني ومن كونها جزءاً من قضية وطنية تحررية. 7-التعامل مع حدود «الدولة الفلسطينية» من منطلق: أن الوقائع المفروضة على الأرض هي المقدسة، أما القرارات الدولية، والقرارات فيجب أن تخضع لتلك الوقائع وبالتالي شطب تلك القرارات. إن الرؤية الأمريكية للحل لم تتغير من حيث الجوهر مع تغير الإدارة والرئيس، كل الحديث الأمريكي عن التسوية في عهد الجمهوريين، أو الديمقراطيين، أو عن الدولة الفلسطينية الهلامية كان يلازمه خطوات إسرائيلية على الأرض يتناغم معها سواء بالتوسع الاستيطاني، أو بتهويد القدس الشرقية..من جانب آخر فإن السياسة الإسرائيلية القديمة الجديدة الصادرة عن حكومة العمل، أو الليكود، أو كاديما..أو ما يسمونه حكومة الوحدة الوطنية..كانت دوما تستخف بالموقف العربي الرسمي، بالتالي نراها غير مكترثة بحراكه أو بسكونه، لأن الميدان قد اختبر سقف ذلك الموقف وتذهب دولة الاحتلال بعيدا في التعامل مع الموقف العربي وبالذات في المرحلة الأخيرة بحيث تجدها تتعمد اتخاذ خطوات عملية في منتهى الاستفزاز لمشاعر وحقوق وثوابت المواطن الفلسطيني والعربي، كبناء المزيد من الكتل الاستيطانية في القدس، أو غيرها والإعلان عن انطلاقة هذه الخطوة عشية زيارة أحد وزرائها أو رئيس الحكومة لإحدى العواصم العربية، دون أن تترك ردود فعل في الأوساط العربية المعنية..وبالتالي لن يكون مطروحا أن يؤثر الموقف العربي بالرؤية الأمريكية للتسوية، أو لطبيعة الدولة الفلسطينية ووظيفتها سواء كثرت الزيارات لواشنطن، أم قلت، بل إن الصورة عكسية، إن المعطيات التي يتحرك ضمنها الموقف العربي الرسمي: السياسية، الأمنية، والاقتصادية..وترجماتها اليومية لا تدعو إلى الاطمئنان بل قد تشير نحو تراجعات جديدة..وفي أحيان كثيرة تحاول الإدارة الأمريكية ممارسة ضغوطات إضافية على الوضع الفلسطيني عبر إحدى الجسور العربية..والآن كل الخشية أن يصار إلى تكسير المطالب الفلسطينية بإيقاف البناء الاستيطاني بكل أشكاله في أراضي الضفة قبل العودة للمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، إن المطلوب الآن من الحراك العربي أن ينفذ قرارات لجنة المتابعة العربية التي اتخذت في اجتماعها الأخير في نوفمبر الماضي بالقاهرة والتي نصت على: تأييد شروط العودة للمفاوضات الفلسطينية كما أقرها الجانب الفلسطيني، على أن تتناول تلك المفاوضات بعد ذلك كافة قضايا الحل النهائي ثم مخاطبة مجلس الأمن الدولي من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. في الاحتمالات: إن تداعيات التحركات الأمريكية وضغوطاتها في المنطقة العربية والرغبة الدولية في إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية، مقابل الوجهة العامة للسياسة العربية التي تتبنى خيار التسوية السياسية فقط تحت المظلة الأمريكية والرغبة الفلسطينية بكل اتجاهاتها التي تقبل بتسوية سياسية عادلة ومنصفة لشعبنا وحقوقه وبين هذا وذاك المماراة الإسرائيلية المتناقضة مع الحديث الإعلامي..كل ذلك يدعونا لمحاولة قراءة السمة العامة للعام الجيد والتي يمكن تلخيصها في الاحتمالات التالية: أولا: هل نكون أمام مفاوضات تؤدي خلال عامين إلى تسوية سياسية؟ ثانيا: هل نكون أمام انتفاضة فلسطينية شعبية وطنية جديدة تقلب الطاولة في وجه المخططات الأمريكية الإسرائيلية المعادية للحد الأدنى من حقوق شعبنا.. ثالثا: بقاء الأمور على حالها..مراوحة بين (لقاءات، مفاوضات...لا مفاوضات..)!! إن السياسة الصهيونية القهرية المدعومة من الإدارة الأمريكية ودوران السياسة الأمريكية حول محورها القديم والانقسام الفلسطيني ونتائجه، وضعف الموقف العربي وتدني سقفه بالتلازم مع متروكات ميزان القوى على أية مفاوضات، ورفض فلسطيني شبه شامل للتراجع عما تبقى من حقوق. هذه اللوحة لعنوانين المواقف المختلفة ترجح مواصلة الانسداد في مسار التسوية على الجهة الفلسطينية، وصعوبة حصول اختراق على المسارات الأخرى. في الجانب الآخر: إن حصار وعزل قطاع غزة وفشل خيار المفاوضات والمراهنة على السياسة الأمريكية ، وتداعيات الانقسام الداخلي.. عوامل قد شكلت مأزق الوضع الفلسطيني، لذا تذهب بعض التقديرات إلى توقع حدوث الانفجار الشعبي بوجه الاحتلال بانتفاضة جديدة رداً على سياسة الاحتلال...ولترسم واقع فلسطيني جديد ينفض غبار ومآسي الحالة الراهنة. |
|