الصفحة الرئيسية

فتح وحماس صنعوا المشكلة ولكنهما لم يستطيعا، ولا يستطيعان حلها

 

في مداخلة مقدمة من النائب جميل المجدلاوي، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حول رؤية الجبهة لتداعيات تأجيل الانتخابات، في ندوة بعنوان "قراءة في التحديات الناجمة عن تأجيل موعد الانتخابات الفلسطينية"، نظمتها كل من مؤسسة بادر ومركز دراسات التنمية التابع لجامعة بيرزيت:

أعتقد أن التداعي أو أن النتيجة الأولى بعد مرور 25/ يناير بدون انتخابات هي أن كل الشرعيات القائمة خاصة شرعية المجلس التشريعي وشرعية رئيس السلطة تصبحان في موضع الطعن لان القانون الأساسي حدد في مواده المختلفة أن الرئيس ينتخب لمدة أربع سنوات كذلك التشريعي , وفى القانون الانتخابي ورد نص جاء فيه "إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بشكل متزامن " , وحدد أيضا أن مدة المجلس التشريعي أربع سنوات , الإخوة في حركة حماس يقولون أن المادة 37 مكرر تنص بأن المجلس التشريعي يبقى حتى أن يؤدي المجلس الجديد القسم , هذه المادة مبنية على أن هناك انتخابات وفقاً للمادة 47 مكررأي أن استمرار الولاية هو تنظيم المسافة الزمنية بين الانتخابات والقسم فقط, لكنها لا تعطي المجلس التشريعي شرعية لمدة زمنية مفتوحة, طبعا قيمة هذا الكلام أننا جميعا نصبح في التشريعي والرئاسة بعد 25 يناير مستلبين لحق الشعب في أن يقول كلمته بشكل واضح وصريح بعد أربع سنوات ... هذه هي النتيجة الأولي لعدم إجراء انتخابات وترافق هذه النتيجة حملات إعلامية متبادلة مع الأسف الشديد اعتدنا على قسوتها وعدم موضوعيتها وعلى ضراوة نتائجها, وهذه الإشارة دعوة مقدمة مني بوجود الدكتور فيصل أبو شهلا والدكتور أحمد يوسف أي أنني أخاطب من خلالهما قيادتي فتح وحماس لتلاشي هذه الحملات.

النقطة الثانية أنه يترتب على ذلك إضعاف الوضع الفلسطيني في كل شئ، أولا المقاومة ستضعف لان المقاومة لن تكون مستندة في هذه الحالة إلى وحدة الشعب الفلسطيني ووحدته السياسية , المقاومة ستضعف لان الانقسام الفلسطيني سيسحب نفسه على انقسام في موقفنا المقاوم ومما يؤلم كثيرا أن التضارب الذي عشناه أبان العدوان الإسرائيلي المجرم والمحرقة الإسرائيلية على قطاع غزة أن هبة الجماهير في الضفة وكثير من التجمعات الكبرى لم تكن بمستوى شراسة هذه الهجمة الصهيونية وأكثر من ذلك سيكون في حسابات المقاومة ردود الفعل المتبادلة بين القوى السياسية نفسها.. ما جرى لا يعود كله لاعتبارات موضوعية لها علاقة بالصراع مع هذا العدو الصهيوني لأن الانقسام الفلسطيني حاضر في مجريات الحركة واللقاءات والفعاليات التي جرت بشأن المقاومة بكل أشكالها وأساليبها.

كذلك الحال بالنسبة للمفاوض الفلسطيني, هذا المجرم ليبرمان له تصريح شهير يقول "أن أبو مازن لا نفوذ له في قطاع غزة , وهناك من يطعن في نفوذه في الضفة , فإذن سيمثل من؟ وبالتالي هذا يضعف الجميع أكثر من ذلك سيزداد تأثير ونفوذ العامل الخارجي, يعنى جولات الأخ أبو مازن والأخ خالد مشعل والجولات الأقل التي نقوم بها نحن أو غيرنا , لأطراف عربية ودولية يكون الانقسام الفلسطيني على طاولة البحث, ومع الأسف الشديد كل هذه اللقاءات استقواءات متبادلة بين الطرفين أساسا كل منها فى الموقع والمساحة التي يعتقد أنها يمكن أن تخدمه فى صراعه ضد الآخر وهذا كله على حساب الفوائد الايجابية لصالح القضية الفلسطينية , وهذا كله يزيد من تأثير ونفوذ العامل الخارجي. التداعي الآخر تزايد نفوذ ودور الاتجاهات التي تعترض وتناهض استعادة الوحدة , فى الموقعين، الموقع الذي تسيطر عليه حماس والموقع الذي تسيطر عليه فتح , والاتجاهات التي تناهض استعادة الوحدة موجودة فى حركة حماس ومن يمشي معها , وموجودة فى داخل حركة فتح ومن يمشى معها.

وبالمناسبة أنا أرجو أن تفتحوا هنا قوس ( أنا ضد تعبير المصالحة ) خلص يا أخي بكفي أعطينا حماس وفتح سنتين ونص تحت عنوان المصالحة, الآن نحكي عن استعادة الوحدة وإنهاء الانقسام على حساب فتح وحماس , لان المصالحة أبقتنا خلال كل الفترة الماضية رهينة لهذا التجاذب, بحيث إذا ظلوا منقسمين هذه مصيبة وإذا اتفقوا بالعقلية التي عبر عنها الطرفان في اتفاق مكة وحواراتهما الثنائية، فاتفاقهما سيتحول إلى محاصصة تؤسس لصراع جديد, لهذا ندعو إلى استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية بأفق وطني ديمقراطي وليس محاصصة أو مصالحة بين فتح وحماس, فتح وحماس صنعوا المشكلة لكنهما لم يستطيعوا حلها ولا يستطيعان تقديم الحلول لها، لا الآن ولا بعد سنة ولا بعد عشر سنين إذا ما بقيت الساحة الفلسطينية أسيرة لهذا التجاذب السياسي.

أيضا من النتائج السلبية الضارة لتجاوز هذا التاريخ بدون انتخابات هو خطر فكفكة الأطر والمؤسسات الفلسطينية مش بس الرسمية ولكن أيضاً الأهلية والاتحادات النقابية والشعبية، فاتحاد نقابات العمال ما بقدر يعمل انتخابات جامعة ولا نقابة الصحافيين بتقدر تعمل انتخابات شاملة وهكذا, وصرنا نسوق أمور ملهاش علاقة بالعملية الديمقراطية لتبرير هذا الواقع الذي يفصل بشكل أو بأخر المؤسسات النقابية على القياسات التي تكرس هذا الانقسام, بما النظام والمنظومة السياسية، حماس بتيجي بتمنع إجراء انتخابات لمجلس الأمناء بجامعة الأقصى وزي ما منعت انتخابات الأطباء مثلا وتستطيعوا أن تقدموا أمثلة عديدة من هذا النوع , لأنها ما بتجيبش الأغلبية , وفتح بتفصل قاعدة فى نقابة الصحافيين وفصلت المجلس الأعلى لاتحاد النقابات على قياس فتح ومش بس على قياس فتحأ على قياس القيادات التي شاخت والتي مضى عليها سنوات طويلة, استمرار هذا الوضع يهدد فعلا المنظومة الفلسطينية وكل العوامل التي حافظت على الهوية والمشروع الوطني الفلسطيني, أيضا من الأمور الضارة التي تكمن فى استمرار هذا الانقسام ومصادرة حق الجماهير فى أن تختار قياداتها يعنى بقاء الخطوط المنفردة مفتوحة, والخطوط المنفردة لما بتنفتح تتحول مع الأسف الشديد إلى شكل من أشكال تسويق أنفسنا للآخرين على قاعدة مين بينزل سقفه أكثر من الآخر أي من الذي يقدم تنازل أكثر , وهذا يهدد كل البرنامج الوطني الفلسطيني أو كل الأهداف الوطنية الفلسطينية .

إذا حكت حركة فتح بتقول إحنا وقعنا على الورقة والكرة الآن فى مرمى حماس , وإذا حكت حماس بتقول هذه الورقة مش هي الورقة اللي اتفقنا عليها عند المصريين , أحيانا بقولوا فى خلاف بـ 11 نقطة وأحيانا 9 وأحيانا نقطتين , أنا بقدرش أفتى صح ولا مش صح هذا الكلام بسبب بسيط انه حركة حماس وحركة فتح وأساسا حركة حماس ثم استجابت لها حركة فتح غيبوا الكل الوطني عن ضبط إيقاع الحوار الوطني الشامل لاستعادة الوحدة لأنهم عادوا للحوار الثنائي.

وأنا مسؤول بأمانة عن هذه الكلمة, لم يتحقق شئ فى الحوار الوطني المشترك من اجل توفير القواسم المشتركة سواء بالنسبة للمنظمة أو بالنسبة للحكومة بإبداعات فتح أو حماس كل الايجابي الذي تحقق كان من إبداع الآخرين بوضوح شديد  طيب حاولنا أن نقدم حلا، يا أخي الثلاثة قاعدين الثلاثة حشرونا, حماس وفتح و المصريين , حشرونا فى زاوية ضيقة مصر بتقول لا حوار ولا عودة لأحد إلا بعد التوقيع على الورقة, وفتح بتقول إحنا وقعنا على الورقة ومش مستعدين نسحب وحماس بتقول إذا المصرين مخدوش ملاحظاتنا مش راح نوقع, مش هذا هو الموقف الرسمي للأطراف الثلاثة بدون رتوش؟ وإحنا بطلنا نثق بما تنقله لنا الأخبار وعلشان تكونوا بالصورة ... حاولنا نقدم حل قلنا يا أخي كويس بنوقع الورقة وبنرفق فيها ملاحظاتنا , ونجتمع لمدة يوم أو يومين , نناقش ما نتفق عليه نرفقه للورقة وما لا نتفق عليه تصبح الورقة المصرية ملزمة , هيك مصر بتاخذ حقها انه ورقتها توقعت , وحماس بتاخذ حقها انه ملاحظاتها نوقشت , وفتح بتاخذ حقها انه توقيعها ظل محترم , وإحنا بناخذ حقنا لأنه ما حدا شاورنا.

سمعنا كلام طيب من الجهتين من فتح ومن حماس لكن رسميا لم نسمع شئ ... إذن من حقنا أن نستنتج انه الكل بلف على الكل وانه اللعبة مين اشطر من الثاني, هذا يجعلنا أن نضع علامة سؤال جدية على حقيقة مواقف هذه الأطراف, طيب الآن ماذا يرتب علينا ذلك؟ بدنا نبقى نناضل ونتواصل بالحوارات مع الجميع لكن إذا لم ننجح بالحوار، لا يبقى أمام شعبنا الفلسطيني فى كل من غزة والضفة وفي كل المواقع إلا أن يخرج للشارع ويقول كلمته, لا لهذه الثنائية السلبية الضارة ولا لهذا التجاذب, عندما يكون شعبنا أمام هذه المخاطر التي تهدد حاضره ومستقبل نضالنا والكينونة السياسية الوضعية لشعبنا الفلسطيني فلا يبقى أمام هذا الشعب سوى استلام زمام المبادرة وفرض إرادته على الجميع بكل أشكال النضال السلمي الجماهيري.

 
 
   
Copyright © 2010 by | P.F.L.P