غسان في الذاكرة
وبعد..
فهذا الملف مكرس لإحياء اسم غسان كنفاني في الذكرى الرابعة الثلاثين
لاستشهاده والفجيعة به، وهو بعد في أوج عطائه وشبابه وكفاحه، وإذ
نحيي ذكرى غسان، فإننا نحتفل في الآن ذاته بمرور سبع وثلاثين عاماً
على تأسيس مجلة «الهدف». الشعلة التي أطلقها غسان.. ومازالت
متوهجة. وكذلك الاحتفال بمرور واحد وثلاثين عاما على انطلاق منظمة
الشبيبة الفلسطينية.
كان غسان كان رجلاً يرمز لمشروع، وكان مشروعاً متجسداً في رجل، كان
غسان شاهد القضية عبر كتاباته التي أعادت الاعتبار لإنسان القضية
ولفكرتها الأصلية. وكان غسان بالضرورة الحتمية، شهيد هذه القضية
ورمز نكباتها المتتالية.
كان غسان البديل الأصلي لثورة أُريد لها أن تبدد ولثائر أُريد له
أن يستكين إلى دعة الأيام وترفها، ولأنه كان البديل، كان لابد من
تصفيته ولابد من محاولة فرض الصمت عليه!!
والآن.. مازالت الأسئلة هي ذاتها: لماذا نحتفل بغسان كل عام، وماذا
يعني غسان كنفاني لنا اليوم، وما هو الدرس المستخلص من اغتيال رجل
كان بحد ذاته درساً ومعلماً، ولا يعدم الفلسطيني الوسيلة ليكون
معلماً ودرساً في آن معاً!!
هل مازال غسان ضرورياً لنا اليوم مثلما كان ضرورياً للغاية وهو
يجتاز السادسة والثلاثين نحو موته، غيابه القسري..
وإذا كان اغتياله في حقيقة الأمر اغتيالاً لمشروعه، فلنا أن نتساءل
عما تبقى من مشروع كاتب عظيم ترك لنا «ما تبقى لكم» وغيرها من
طليعة ما كتب في الأدب العربي.
وأي وفاء، وما معنى الوفاء لذكرى الرجل المشروع، المشروع – الرجل؟
لعل تكريس هذا العمل لاسم غسان كنفاني يعبر بشكل ما عن تحية لدور
الثقافة الفلسطينية الملتزمة قضية الشعب والوطن، ورداً على ثقافة
مهزومة.
في ذكرى تأسيسها تجدد منظمة الشبيبة الفلسطينية
العهد على المضي قدماً في طريق الثقافة التنويرية التقدمية،
طريق مصلحة الشعب الفلسطيني وحريته وكفاحه.. الطريق التي اختتمها
غسان بقلمه وأضاءها بدمه..
لتبقى كتاباته ومعها مجلته «الهدف» صوت المسحوقين الباحثين عن ضوء
في نفق معتممن أجل الشعب والوطن..
أحمد.م.جابر