سياسية- اجتماعية- ثقافية
تصدر عن منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سوريا
المــــخــــيــــم
الصفحة الرئيسة   ذاكرة وطن

 

حطين

د.محمد أبو ناموس

دخلت أم كنعان إلى غرفتها وارتدت ملابس النوم واستلقت على سريرها، وقبل أن تطفئ مصباح الغرفة، دخلت عليها صفا دونما استئذان وصاحت مساء الخير يا سيدة أم كنعان... ردت أم كنعان مساء النور يا (سعدانة).. خير يا طير؟

صفا: لماذا هذه الفوضى، وكيف تسمحين لنفسك بالتسلل على السرير دون القيام بواجبك ومهمتك الموكلة لك من التاريخ، والتي اعتدنا عليها.. فهذا تجاوز لكل المواثيق والأعراف العائلية وتستحقين عليها العقاب فأنت محرومة من النوم الليلة.

أم كنعان: يكفي.. قولي ما تريدين دون إزعاج.. لأنني الليلة متعبة وأود أن أستريح.

صفا: لا يمكن أن يتم لك ذلك دون القيام بما هو عليك من واجب.. هل نسيت قرانا التي دمرها الصهاينة؟ اتفقنا أن تحدثينا عن واحدة تلو الأخرى وبناء على ذلك تفضلي يا ست الحبايب.. (وصرخت) مجد.. مروة هلموا إلى أم كنعان.. تيتا تناديكم..

أم كنعان: سأحدثكم الليلة عن حطين التي تقع على طرفي واد صغير عند السفح الشمالي لجبل حطين وتمتاز بأهمية تجارية وإستراتيجية لأنها تشرف على سهل حطين وكما تعرفن في سهل حطين كانت موقعة حطين الشهيرة التي هزم صلاح الدين الأيوبي فيها جيوش الصليبيين واجتاز بذلك الجليل كله.

مروة: ماذا عن القرية قديماً؟

أم كنعان: في سنة 1956 كانت حطين قرية في ناحية طبرية وعدد سكانها 605 نسمة وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والزيتون بالإضافة إلى الماعز وخلايا النحل.

مجد: وهل اختلفت عما كانت عليه سابقاً؟

أم كنعان: القرية الحديثة كانت على شكل مثلث، شوارعها مستوية ومستقيمة فيها سوق صغيرة ومدرسة ابتدائية أنشئت نحو عام 1897 أيام الحكم العثماني ومسجد،ومقام النبي شعيب الذي يعد من معالم القرية..

مروة: لمن هذا المقام؟

أم كنعان: يعتقد الناس أن فيه قبر شعيب وأثر قدمه وبالقرب من المقام نبع يستقي منه الزوار، وأكثر الناس تكريماً لهذا المكان الدروز الذين كانوا يحجون إليه ويحتوي على غرف عدة لإقامة الزوار.

صفا: بماذا تعتمد القرية في اقتصادها؟

أم كنعان: كانت الأرض جيدة التربة وتتمتع بوفرة الأمطار والمياه الجوفية وفيها عدة ينابيع وآبار وهذا ساعد على نشوء اقتصاد زراعي مزدهر، وزراعتها تقوم على زراعة الحبوب والثمار والزيتون  وفي عام 1944 كان ما مجموعه 10253 دونماً مخصصاً للحبوب و1936 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين.

مجد: كيف ومتى احتلت القرية؟

أم كنعان: تعود أولى تجارب سكان حطين المباشرة في الحرب إلى التاسع من حزيران 1948 يوم صد هجوم صهيوني على قرية لوبيا المجاورة قبيل بداية الهدنة الأولى ويقول الأهالي بأنهم التحقوا بالمقاومين على قرني حطين «قرني حطين هما التلان الحاليان اللذان يفصل بينهما واد والمعدودان من معالم ساحة المعركة القديمة» وكانوا أقل من الصهاينة وقد قاتلوهم قتالاً ضارياً وأجبروهم على التوقف والانسحاب أما الهجوم الثاني شنه لواء (شيفع) بعد نهاية الهدنة الأولى وبعد سقوط  الناصرة وانسحاب جيش الإنقاذ غادر معظم السكان في ليل 16-17 تموز، لم يكن معهم ما يكفي من الذخيرة بالإضافة إلى قلة عددهم.

مروة: ما هي المستعمرات التي أنشأت على أراضي القرية؟

أم كنعان: أنشأت مستعمرة أرييل في عام 1949 ومستعمرة كفارزيتيم ومستعمرة كفارحطيم التي أسست عام 1936 ومستعمرة يتساب عام1908.

صفا: وماذا عن القرية اليوم؟

أم كنعان: تتبعثر أكوام الحجارة في أرجاء الموقع وتطغى الحشائش على المسجد المهجور ومئذنته سليمة والقناطر آخذة في التصدع وينبت شجر التوت والتين والكينا ونبات الصبار في الموقع وتستعمل الأراضي الجبلية مرعى للمواشي والمقام ما زال مزاراً يقصده الزوار.