سياسية- اجتماعية- ثقافية
تصدر عن منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سوريا
المــــخــــيــــم
الصفحة الرئيسة    

 

« المخيم الثقافي » ..بلا شباب

معتصم أبو خميس

لا أذكر أنني ذهبت لحضور إحدى الفعاليات الثقافية في إحدى المسارح ودور العرض السينمائي أو في المنتديات الثقافية والفكرية سواء أكانت ندوات أو أمسيات موسيقية وشعرية في مدينة دمشق إلا واكتشفت وجود شبان فلسطينيين، يكونون نشيطين عادة في المشاركة والحوار ومثالا للإصغاء في هذه الأماكن .

وحملت هذه الظاهرة بالنسبة إلي مضمونا إيجابيا يعترف بحيوية هذا الشباب وسعيه الدائم نحو التنوير الثقافي والاطلاع، كما أنها تبشر دائما بموقع متميز في المشهد الثقافي ،حيث تمتلئ الأوساط الثقافية والأدبية والصحفية بكتاب وروائيين وقصصيين فلسطينيين متميزين في المراكز المختلفة التي يوجدون بها .

إلا أن هذه الظاهرة بدأت تعاني بعضا من المنغصات في الآونة الأخيرة، حيث تشهد الفعاليات الثقافية والاجتماعية في الأوساط الفلسطينية تراجعا ملحوظا في نسبة الشباب الذي يواكب هذه الفعاليات ويتفاعل معها، إلا إذا لم تخل من منطق تعبوي لا يسمن ولا يغني من جوع، ونعيد هذا التراجع إلى جملة من المسببات والتي ربما يأتي في مقدمها تراجع دور المؤسسات الفلسطينية المنوطة برفع سوية الشباب الفلسطيني ثقافيا واحتواء طاقاتهم في هذا المضمار، فمن الملاحظ تدني أداء هذه المؤسسات فيما يخص إقامة الفعاليات والنشاطات التي تكون على مستوى راق وتستطيع جذب الشباب تجاهها .

ونتج عن تراجع هذا الدور اتجاه الشباب المنطقي نحو اهتمامات أخرى نتيجة تبدل المرحلة والظرف التاريخي للفلسطينيين. والتي أججها أيضا التطور الحاصل في وسائل التكنولوجيا (الثورة التكنولوجية) وفي مقدمها ظهور شبكة الانترنت، والتعدد الهائل في القنوات التلفزيونية والتي تخلو من قناة تلفزيونية ثقافية حقيقية واحدة وأثرها المباشر على ثقافة الشباب .

كما يحمل الشباب أنفسهم نصيبا مهما من المسؤولية في هذا الجانب، فنسبة المطالعة المتراجعة عندهم - والتي تعود لعدة أسباب لن أتعمق في ذكرها الآن ، يأتي في مقدمها التنشئة الأسرية ودور المدرسة ومناهجها التربوية – تؤثر بشكل مباشر على مردود الشباب في المجال الثقافي ومناحي الحياة الأخرى بشكل عام.

ومن هذا المنطلق يتوجب علينا كشباب أولا وعلى مؤسساتنا الفلسطينية ثانيا البناء على المضامين الايجابية لهذه الظاهرة، والتنبه لخطورة التراجع خطوات نحو الوراء وضرورة تحرك المؤسسات عن طريق إجراء مراجعة نقدية للمراحل السابقة نظرا لأثر هذا التراجع على الجيل بأكمله، والمسؤولية تقع علينا جميعا كي نحافظ على موقعنا المتميز دائما في المشهد الثقافي.