|
سياسية-
اجتماعية- ثقافية
تصدر عن منظمة
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سوريا
|
|
|
|
| الصفحة الرئيسة |
شباب آخر زمن ..!!
موسى جرادات
تستوقفك مشاهد كثيرة في الحياة اليومية، تبدو للوهلة الأولى كأنها مألوفة، لكن بعد التدقيق في تلك المشاهد تجد أنها خارجة عن العرف والمألوف بالرغم من فداحة تكرارها، أبطال تلك المشاهد هم شباب في مقتبل العمر، ولديهم هموم داخلية لا تظهر لأحد. ويتقنون التعامل مع تكنولوجيا العصر الحديث بكافة أنواعها، من كومبيوتر وانترنت وموبايل، ومع هذا فإن انتمائهم إلى هذا العصر أورثهم سلبيات كبيرة، تظهر بوضوح في سلوكهم اليومي، وعلى الرغم من أن الكثيرين منهم هم طلاب معاهد وجامعات إلا أن التعليم بالنسبة لهم محطة ثانوية وليست أساسية ولو كانت كذلك لما سهروا وتسمروا أمام التلفاز أو جهاز الكومبيوتر حتى الصباح بعد أن يجافيهم النوم ويبتعد عنهم، فلذات أكبادنا( مشاريع النهوض الوطني) ينتمون إلى واقع افتراضي ليس له صلة أو ارتباط بحياتنا اليومية. فأبجديات النقاش البسيط تغيب كليا عن منطقهم في الكلام، حياتهم الواقعية مؤجلة إلى زمن لم يطل بدره عليهم، المقارنات بين جيلهم والأجيال الأخرى تكاد تكون مستحيلة فلا يوجد قواسم مشتركة بينهم وبين تلك الأجيال. اللهم سوى الحزن الفلسطيني الداخلي الذي يلفنا أفرادا وجماعات قبائل وفصائل ومنوعات .
الحديث عن الشباب الفلسطيني اليوم حديث يطول لكنه يحمل في طياته إشكاليات متعددة، وقد يذهب البعض إلى تحميل المسؤوليات لجهات متعددة هذا إذا تم الإقرار بوجود أزمة مستعصية يعيشها الشباب الفلسطيني اليوم. ونحن لا نكتب هنا للنقد وجلد الآخرين فهم جزء من ذواتنا التي قهرها حد السيف المسلط على رقابنا منذ ألفنا النفي والترحال، الكتابة عنهم تعني الكتابة عن الأفق الذي لا نراه اليوم في واقعنا السياسي المبني على المهاترات وتقزيم أغلى ما نملك، الكتابة عنهم تعني التوثيق لمرحلة طال أمدها ولم تصل منتهاها، فضعف الحال الجماعي اسكنها هاويات لا قرار لها.
شبابنا الذين اكتب عنهم هم من المحيط الاجتماعي الذي أعيشه داخل مخيماتنا، وتحضرني أسماؤهم واحدا واحدا، أعيش معهم وأحاول جاهدا أن أفك رموز وطلاسم عالمهم، وأكتب بعد أن أعياني التعب فكل النظريات لا تتسع لاحتواء سلوكهم العشوائي الذي لا يحمل أي معنى وهذا الكلام ليس جزافا لكنني أقر بكل ما ملكت من تجربة وبكل النظريات التي ترفض أن تغادر عقلي على الرغم من محاولاتي المتكررة لطردها. لم تستطع تلك النظريات أن تقدم لي تفسيرا واحدا عن سلوك واحد لهؤلاء الشباب. اللهم سوى السلوك العشوائي، بالرغم من أن عائلاتهم ما زالت تحمل القيم والمبادئ والكثير من أفرادها قدموا أرواحهم فداء للعودة وتحرير الأرض.
أين سينتهي بهم المطاف بعيدا عن الخطب الرنانة التي يتحفنا بها قادة مسيرتنا والتي تقول إننا ما زلنا بخير ؟!!
نحن لسنا بخير و شبابنا ليسوا أيضا بخير ويبدوا أن الخير كمفهوم قيمي لم يعد له مكان عندنا .