|
سياسية-
اجتماعية- ثقافية
تصدر عن منظمة
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سوريا
|
|
|
|
| الصفحة الرئيسة |
جامعة دمشق والعودة إلى عصر البداوة
الخيام الامتحانية إلى أين وإلى متى
مجدولين محمد
يؤثر مدى استيعاب الجامعة للطلاب، وقدرتها على تأمين ما يحتاجون من تجهيزات وبنى تحتية، بشكل كبير على تطورهم ونجاحهم وتفوقهم لذلك لابد أن يكون هناك توازن بين تدفق الطلاب وقدرة الجامعة على استيعابهم، لأن اختلال التوازن يؤدي إلى مشكلات معقدة و العاقبة ستكون وخيمة.
مناسبة هذا الحديث صدور المرسوم الجمهوري لعودة المستنفذين لسنواتهم الدراسية، ومنحهم فرصة جديدة، حيث جاء تلبية لآمال شريحة واسعة من الطلاب بعد سنوات انتظار، وقد حقق الرئيس بشار الأسد هذا الحلم، لكنه لم يكتمل فقد اصطدم بمحدودية قدرة الجامعة على استيعاب التدفق الهائل للطلاب، وازدادت هذه المشكلة تعقيداً مع اقتراب موعد الامتحانات فالأبنية المتوفرة لم تعد قادرة على استيعاب عدد الطلاب المتزايد، وخاصة بعد قيام إدارة الجامعة بعملية هدم للهنغارات بهدف تطويرها، إلا أنها وكما يبدو اختارت التوقيت الخاطئ وللأسف كان البديل بنصب الخيام ولكن ليس للتعزية (أخذ الخاطر) كما يقال وإنما اكتشف مؤخراً استخدام آخر أكثر أهمية وتطوراً وهو كقاعات امتحانات ففوجئ الطلاب بمظهر هذه الخيام فرؤأوا المقاعد بداخلها وعلموا بأن تقديم امتحاناتهم سيكون في هذه الخيمة التي تتقاذفها الرياح من كل جانب، ولا ننسى أننا في فصل الشتاء وهذا كافٍ لأن يكون الوضع مأساوياً داخل هذه الخيمة اللطيفة!!.
ولمعرفة ردود فعل الطلاب ورأيهم في هذا الموضوع توجهنا بأسئلة لعدد من الطلاب الذين لم يحالفهم الحظ، وكان مصيرهم تقديم امتحاناتهم في هذه القاعة العجيبة.
الطالب كرم (سنة ثالثة مكتبات ومعلومات) يرى إن هذه الخيام ليست لمصلحته فهو لم يكن مرتاحاً في تقديم كافة امتحاناته، وشكا من البرد من ناحية والضجيج الذي يشوشه من ناحية أخرى، ويسبب له التوتر، حتى أن المراقب يصبح عاجزاً عن تمييز الأصوات وهذا بدوره يشجع على الغش ولا ننسى، الكهرباء فالإضاءة كانت خافتة، وكثيراً ما تنقطع ويرى كرم إن عملية هدم الهنغارات هو إجراء متسرع فمن الأفضل لو وجدت إدارة الجامعة البديل ثم قامت بالهدم، حيث أن الطلاب المستنفذين من حقهم أن يأخذوا فرصتهم ولكن ليس على حساب طلاب آخرين.
فيما يقول طالب آخر لم يرغب بالإفصاح عن نفسه بأن نصب الخيام ليس حلاً على الإطلاق، فالوضع داخل الخيمة مضحك تماماً "دلف المياه من جهة والتدفئة من جهة" صحيح أن المدفأة موقدة طوال الوقت ولكن وضع الخيمة وتصميمها يسببان تسرب الهواء إلى الداخل هذا بالإضافة إلى الإضاءة المزعجة ولكن رغم ذلك يقول إنه لم يشعر أن هذه المشاكل أثرت على تحصيله الدراسي وبرأيه أن هدم الهنغارات دون توفير البديل الأفضل هو السبب لهذه الظاهرة.
وتطلعنا فاديا (طالبة مكتبات ومعلومات سنة ثالثة) عن تجربتها داخل الخيمة فهي لم تر مشكلة في تقديمها للإمتحان ولكن برأيها يجب أن يكون هناك تناسب بين صدور المرسوم وقدرة الجامعة على الاستيعاب لأن هذه الخيام ليست مظهراً حضارياً ولا يليق بجامعة دمشق وهي تأمل بحل هذه المشكلة قريباً.
أما بالنسبة لهلا ( طالبة E سنة ثالثة) ترى أن الجامعة تعاملت مع مشكلة تزايد الطلاب بطريقة سلبية، وتعتقد أن السبب الرئيسي لوجود الخيام هو هدم الهنغارات بدون إيجاد البديل فمن الأفضل لو تم استكمال البناء صيفاً تجنباً لهذه المشاكل وتتحدث عن معاناتها داخل الخيمة فتقول "إن صوت المطر يزعجني جداً فهو يعيقني عن الكتابة ويشتت أفكاري حتى أنه قد دخلت قطة مرة إلى الخيمة وأفزعت كل من بالداخل خصوصاً الفتيات وكثيراً ما كانت تخرج روائح كريهة من المدفئة" وهي ليست متفائلة بحل قريب لهذه المشكلة وتتوقع أن طلاب التعليم المفتوح سيكون مصيرهم أن يقدموا الامتحان في هذه الخيام.
وجاء تعليق مي (سنة رابعة أدب E) بأنها ضد هذه الظاهرة "المتخلفة"، فهي ليست حلاً حضارياً وتقول إنها ولمدة ثلاث سنوات كانت فيها الأولى على قسمها لم تشعر بهذه المعاناة وأكثر ما كان يزعجها أثناء الامتحان بالخيمة هو الإضاءة الخافتة التي كانت تشكل ظلالاً فتضعف رؤيتها وبالتالي تعيق قدرتها على الكتابة.
ومن خلال لقائنا مع عدد من الطلاب الجامعيين تبين لنا وبشكل واضح رفضهم القاطع لظاهرة الخيمة كحل لتزايد الطلاب فوجودها داخل الحرم الجامعي ليس مظهراً حضارياً على الإطلاق و في الواقع هناك مشكلة حقيقية لابد من إيجاد حل جذري لها وجوهر هذه المشكلة يتبلور في أن البنية التحتية للجامعة قد صممت منذ عشرات السنين لاستيعاب محدود للطلاب نظراً لقلة الطلاب الجامعيين آنذاك إلا أنه مع تطور التعليم وانتشاره بين شريحة كبيرة من الناس وبعد أن حثت الدولة على التعليم وقامت بدعمه حدث خلل بالتوازن بين قدرة الجامعة على الاستيعاب بأبنيتها القديمة وعدد الطلاب الذي يتضاعف كل عام ولكن للأسف كان الحل بهدم الهنغارات بدلاً من التوسع في البناء بأسرع وقت ممكن وخصوصاً بعد صدور المرسوم لعودة المستنفذين لسنواتهم الدراسية، طبعاً من حق كل طالب أن يأخذ فرصة ولكن لابد أن تتحمل إدارة الجامعة المسؤولية تجنباً لظواهر قد تسيء إلى سمعتها، وهناك نقطة هامة لابد من التطرق إليها وهي الراحة النفسية للطالب والتي تعتمد على العوامل الموضوعية سواء لمادة الامتحان إذا كانت سهلة أو صعبة أو المراقب فلابد من أن يكون مبتسم الوجه أنيق المظهر وليس عبوساً مكفهراً كما هو معتاد لأن ذلك قد يسبب التوتر للطالب ويشتت أفكاره، ولكي يسمو الطالب بفكره ويطور نفسه لابد لإدارة الجامعة من تهيئة العوامل الفيزيقية من تهوية ورطوبة وحرارة معتدلة وإضاءة تريح نظر الطالب "حتى يستطيع كتابة شيء يفيده" وأخيراً :
- كيف لجامعة عريقة كجامعة دمشق أن يصل بها المطاف إلى نصب الخيام والعودة لحياة البداوة؟!!.
- إلى متى سيستمر هروب حلم الجامعيين إلى الخارج؟..
- إن هذه الظاهرة هي واحدة من السلبيات التي تحيط بنا وتسيطر علينا فهل ستحل أم ربما ستستمر إلى أجل غير مسمى؟
- هل ستتحول الخيام إلى قاعات محاضرات بعد فترة؟!!.