|
سياسية-
اجتماعية- ثقافية
تصدر عن منظمة
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سوريا
|
|
|
|
| الصفحة الرئيسة |
قراءة في معطيات جداول الفاعلية العسكرية
أولاً: من حيث أسلوب التنفيذ:
تشير القراءة الأولية للمعطيات التي تم التطرق لها في حلقات سابقة إلى أن ما نسبته 30.27% من الفاعلية العسكرية منفذة من خلال التماس المباشر مع العدو، التي أخذت شكل الدوريات (الكمين – الإغارة – الاشتباك – العمليات الاستشهادية) وهو الأسلوب الأساسي في تنفيذ المهام القتالية لمجموعات حرب العصابات لما له من أهمية كبيرة في تطوير أساليب المواجهة مع العدو، فالشجاعة والإقدام والحزم وعدم التردد القائمة على التشبع بالروح الوطنية بمحتواها الكفاحي تشكل المظاهر الرئيسية لهذا النمط من العمليات. وبالتالي تطوير ثقة المقاتل والمجموعة وثقة الجماهير الفلسطينية بالمجموعات المقاتلة أكثر من أي شكل آخر من أشكال الفاعلية العسكرية.
إن أكثر ما يثير الرعب والفزع في معنويات الجنود الصهاينة هو الاشتباك، رغم كل ما يتسلح به من وسائل تقنية على مستوى الفرد والمجموعة.
للدلالة على أهمية هذا النمط من العمليات، نذكر أن عدد الجنود والقتلى الصهاينة الذي نجمت عنها وصل إلى 17 ونسبتهم 45.6% من القتلى.
عدد الإصابات: 77 ونسبتها 47.8%.
عدد الوسائط التي أعطبت 11 ونسبتها 44.8%.
إذا أضفنا إلى ذلك عملية الدهس التي نفذها الأسير خليل أبو علبه بتاريخ 13/2/2001 والتي سقط نتيجتها 8 قتلى من الجنود و24 جريح تزداد النسبة لتصل إلى 67.6% من القتلى، ومن الجرحى 101 لتصل إلى 62.7%.
تؤكد هذه النتائج على أهمية استخدام هذا الأسلوب في تنفيذ العمليات العسكرية على الرغم من أن نسبتها لا يتجاوز 30% من المجموع الكلي للعمليات إلا أن ما حققته من خسائر يتجاوز 60% من الخسائر المعلنة. رغم هذه النتائج فإنها لا تشكل حقيقة ما يمثله هذا الأسلوب.
ثانياً: من حيث استخدام السيارات المفخخة:
يعتبر الجناح العسكري للجبهة اول من لجأ الى هذه الاسوب لتنفيذ عمليات قتالية ضد العدو في انتفاضة الاقصى نظرا للتأثيرات المادية والمعنوية الكبيرة التي تنجم عنه في كل الاحوال, فقد نفذت الجبهة 8 عمليات أمنية بهذه الاسلوب في عام 2001 في المناطق المحتلة عام 48..اعترف العدو بالعديد من خسائره المادية والبشرية ودون تفاصيل.
و يتميز هذا الأسلوب بالطابع الأمني الصرف، نظراً للشروط والخصائص العملياتية والتقنية التي ترافق الإعداد والتنفيذ. بواسطة الوسائل المتحركة على اختلاف أشكالها وأنواعها وبمعزل عن الأهداف المختارة في مسرح التنفيذ (عسكرية – استيطانية – اقتصادية – أمنية – سياسية – إعلامية) ومن أهم هذه الشروط: دقة اختيار الهدف والإعداد الجيد للوسيلة المستخدمة (السيارة + المتفجرات + الأجهزة التقنية...).والإجراءات الأمنية الحازمة وتعدد الخيارات في مسرح التنفيذ واللحظة السياسية والإعلامية والجماهيرية الأكثر ملاءمة لاستخدام هذا النوع من العمليات الأمنية أخذة بعين الاعتبار الرأي العام الفلسطيني تحديداً.وأخيراً ردود فعل العدو المحتملة وهي مسألة نظرية أكثر مما هي واقعية وعملية، باعتبار أن العدو ينفذ استراتيجيته القائمة على استخدام القوة العارية، دون الالتفات لأية قيم إنسانية أو دولية، ودون انتظار رد فعل فلسطيني لتنفيذ إجراءاته الدموية... لكن ذلك لا يمنع من القراءة المسبقة لطبيعة هذه الردود ووضعها في ميزان التقييم الافتراضي.
ثالثاً: من حيث استخدام الهاون والمقذوفات الصاروخية:
تزايدت لاحقاً الفعالية القائمة على استخدام المقذوفات الصاروخية فقد أصبحت شبه يومية بواسطة التنظيمات الفلسطينية الأساسية حسب الترتيب (حركة حماس – حركة فتح – الجهاد الإسلامي – الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين). في تقديرنا يعود تزايد عمليات الاستخدام لهذا الأسلوب إلى: التنافس بين بعض التنظيمات الفلسطينية المذكورة على إظهار تميزها عن الفصائل الأخرى.وعجز التنظيمات الفلسطينية عن اختراق ومواجهة الإجراءات الأمنية الدفاعية والهجومية الصهيونية بسهولة والإجراءات الصهيونية المتمثلة بعمليات الهدم واقتلاع الأشجار والجرف لتوسيع المناطق التي تشكل امتداداً عمودياً مع خط التماس المحيط بالمستوطنات أدى إلى إيجاد مناطق عازلة ومراقبة تماماً من قبل العدو دفعت التنظيمات الفلسطينية المذكورة. إلى بذل الجهود لتطوير إمكانيات هذا السلاح وهي مسألة صحيحة من حيث المبدأ، ولكن يجب أن يخضع لمقاييس الجدوى السياسية العملية والاقتصادية في استخدامها على ضوء النتائج المحققة.
في الواقع الخاص بفاعلية الجبهة الشعبية فإن معطيات الجداول تشير إلى أن 37% من العدد الإجمالي لهذه الفاعلية قام على استخدام هذا الشكل دون ملاحظة خسائر تذكر في الطرف المعادي باستثناء الخسائر المادية، وهنا تصبح المقارنة أكثر إلحاحاً بحكم التكاليف المادية اللازمة لإنتاج مقذوفة صاروخية واحدة مقارنة مع الخسائر الناجمة عن إطلاقه.
رابعاً: من حيث أسلوب القنص:
شكلت نسبة استخدام هذا الأسلوب أكثر من 17% من المجموع الكلي وحوالي 41.3% من أساليب الفاعلية غير المباشرة، إلا أن الخسائر الناجمة عنه أكثر ملموسية ودقة من الخسائر الناجمة عن القصف، إذ تبلغ 8.60% أي حوالي 14 جريح صهيوني معظمهم من الجنود، بالإضافة إلى قتيل واحد، وبالتالي فإن قيمته القتالية قيمة مطلقة مقارنة مع الجهود والإمكانيات المالية والمادية التي تستثمر في تفعيل هذا الشكل والخسائر التي تتحقق بفعله. رغم محدودية دوره الإعلامي، فالهدف هو إدماء العدو وإيقاع أكبر الخسائر البشرية في طرفه، ولم يكن في أي حال من الأحوال الهدف الإعلامي في المرتبة الأولى من حيث الأهمية، بل إن الإعلام عادة يستخدم في خدمة الفعل العسكري وليس العكس.
خامساً: العمليات المشتركة:
تشير المعطيات الواردة إلى أن نسبة العمليات المشتركة شكلت 7.2% من المجموع الكلي أي 11 عملية فقط طيلة سنوات الانتفاضة (44) شهراً أي عملية واحدة كل 4 شهور وهي مسألة تثير التساؤلات المشروعة، حول القصور في تنظيم هذا الشكل من التعاون. وفي التفاصيل نجد أن هناك (5) عمليات مشتركة مع الجهاد الإسلامي و(5) عمليات مشتركة مع كتائب الأقصى وعملية واحدة مع كتائب أبو الريش.
من المهام الأساسية الملقاة على عاتق القادة وعلى كافة المستويات القيام بتحقيق مبدأ (تنظيم التعاون) الذي يهدف عادة إلى سد الفواصل والثغرات بين الوحدات أو بين الوحدات الفرعية على المستوى العضوي أو الملحق أو حتى بين الوحدات الصديقة المتواجدة في الجوار من جانب "أمني – دفاعي".
فكيف بالحال ونحن نواجه عدواً واحداً واضحاً ومحدداً يخوض حرباً شاملة ومفتوحة على كامل التراب الفلسطيني يستهدف طحن مقوماته التاريخية والقانونية والاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية دون تميز بين كاهل وطفل، بين رجل وامرأة، بين مقاتل ومدني، بين خيمة وبيت زراعي بلاستيكي، بين جدران بيت صامتة وبين حبات رمل تناثرها الرياح..
بالتأكيد لكل فصيل خلفيته الايديولوجية والسياسية والفكرية، وبالتالي برنامجه السياسي الذي يسعى لتحقيقه وهي مسألة صحيحة ومشروعة كشرعية مقاومة الاحتلال نفسه. لا يستطيع أحد إلغاء دور الآخر رغم وجود الرؤى الإلحاقية التي تمثلها حركة حماس وحركة فتح على السواء. إلا أن ذلك لا يمنع بل من الضروري أن يتم التنسيق الميداني المشترك بين الفصائل الفلسطينية الرئيسية المقاتلة في الوطن المحتل، على كافة المستويات خاصة الفاعلية العسكرية الموجهة ضد العدو الصهيوني، لاعتبارات تعبوية ملموسة لا يمكن تجاوزها. إلا إذا كان هدف القتال هو القتال فقط، ولا نعتقد بوجود هدف اسمه القتال للقتال، وانما هو استمرار للسياسة بل في خدمتها.فالأساس الموضوعي لعملية التنسيق قائم ومتعدد الجوانب والأهداف المنبثقة من المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، على هذه الأرضية تدعوا إلى تعزيز وتطوير التعاون والتنسيق الميداني بين كافة الفصائل بدون استثناء إتساقاً مع هذه الحقيقة وكل ما من شأنه أن يعززها وينتج عنها، فإن عملية رفع وتائر التنسيق الأمني والعسكري مع الفصائل الفلسطينية الرئيسية وغيرها, مسألة ملحة وموضوعية حيث تكمن موضوعيتها في ومن طبيعة العدو الذي نواجه، ومن جوهر منطلقاتها السياسية لمواجهة هذا العدو.