|
سياسية-
اجتماعية- ثقافية
تصدر عن منظمة
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سوريا
|
|
|
|
| الصفحة الرئيسة |
الأسباب الكامنة خلف أمية المتعلمين وعزوف الطلاب عن المطالعة
حازم عوض
يعتمد الطلاب في جميع مراحلهم الدراسية على المقررات المطلوبة منهم، ويجهدون في «بصمها» لتحصيل العلامات العالية أو للنجاح فقط بغض النظر عن العلامات وخاصة في مرحلة الجامعة، في نظام للتعليم لطالما اقتصر على الغصب والإجبار لتلقي المعلومة أو حفظها دون الاكتراث بفهمها أو لا.
« مقررات ضخمة و صعبة»، « مقررات ليست لها علاقة بالاختصاص» والعديد من المبررات التي تذرع بها الطلاب لعدم قدرتهم على المطالعة أو القراءة للكتب غير المطلوبة منهم أو ما يسمى بكتب«الثقافة العامة» إضافةً إلى ما يطلب منهم في مدارسهم أو جامعاتهم، ويضاف إلى ذلك «سعر » الكتب المرتفع بالنسبة للطلاب الذين مازالوا يحصلون على مصروفهم الشخصي من ذويهم.
هذه الأسباب وغيرها ساهمت في نشوء ظاهرة أطلق عليها البعض اسم « أمية المتعلمين»، (المخيم) قامت استطلعت آراء بعض الطلاب من مراحل دراسية مختلفة للإطلاع على سبب ابتعاد بعض الطلاب عن القراءة خارج ما يطلب منهم، وقال محمد طالب في السنة الثالثة من قسم الإعلام إن «الكتب المفروضة علينا في الكلية ضخمة بشكل غريب، وليس لها علاقة في بعض الأحيان بتخصص القسم، عدا عن كونها شديدة الصعوبة، ما يدفعنا إلى قضاء وقتنا أثناء السنة الدراسية بين الكتب المقررة التي من المستحيل أن تنجز إن قمنا بقراءة كتب أخرى».
وتابع « برأيي أن الاقتصار على المقررات الجامعية في هذه الظروف أمر منطقي لضمان النجاح، ولا مجال للمخاطرة حالياً في ظل هذه المقررات لقراءة كتب أخرى، لأن الوقت الذي سيضيع عليها من الممكن استغلاله في قراءة كتب تعود علينا بالفائدة الحالية».
ولمتابعة أسباب العزوف عن القراءة لدى طلاب المدارس، التقينا بعض الطلاب وكان منهم عدي في الصف الثالث الثانوي الأدبي، وبمجرد سؤاله عن المطالعة في هذه الفترة، رد قائلاً «تخيل عم اقرأ شي غير دروسي!» حيث كانت مرحلته الدراسية الحساسة حاجزاً دون قراءته ، وتابع « مطلوب مني كطالب شهادة في مرحلة حساسة أن « أبصم» مقرراتي لتجميع علامات تخولني دخول الجامعة باختصاص يحقق طموح أهلي ومحيطي، ففي حال برعت في أمور أخرى بالثقافة العامة لن يقدر ذلك أحد من محيطي، فالشهادة والمجموع هي التي تعبر عن ثقافة الطالب في مجتمعنا».
لم تكن ضخامة المقررات والبصم العامل الوحيد الذي أبعد الطلاب عن القراءة خارج مقرراتهم، حيث لعب العامل المادي وعدم توافر الكتب في المدارس للإعارة دوراً لا يستهان به في ذلك، حيث وجد الطالب مهند في الصف العاشر أن « سعر الكتب في المكتبات العامة غير مخصص للطلاب الذين لازالوا مرتبطين مالياً بأهلهم، فمن الممكن أن يكون الكتاب في إطار اهتمامي كشخص، يحتاج إلى مصروف أسبوعين أو ثلاثة للحصول عليه».
وعن مكتبات المدارس، تابع مهند « الكتب الموجودة في مكتبة المدرسة «إن وجدت هذه المكتبة» تكون مضحكة وقديمة وغير قابلة للقراءة، ومحددة في مجالات معينة وكأن شخصاً واحداً انتقاها وحفظها في المكتبة، عدا عن عدم وجود تشجيع من قبل الأساتذة للقراءة مقارنةً بمطالبتهم لنا بالحفظ تحت التهديد والوعيد!».
على الأرصفة وسط مدينة دمشق وفي أماكن تجمع الجامعات، نشر بعضهم كتباً على أشرطة «كالغسيل» وعرضت للبيع، ومن وجهة نظرهم كانت هذه طريقةً لتشجيع طلاب الجامعة على القراءة خارج المقررات، وبأسعار مناسبة لهم، وقال صاحب إحدى بسطات الكتب في البرامكة، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه «نعرض عناوين الكتب المهمة بشكل جذاب، ما يدفع الطلاب للسؤال أو على الأقل للوقوف والتصفح وروادنا على الأغلب من طلاب الجامعة أو طلاب المدارس القريبة، لكنهم يطلبون ما هو مقرر عليهم في الجامعات والمدارس أكثر من كتب الثقافة العامة، ورغم ثمن الكتب الذي يقل عن المكتبات، يبقى السعر عائقاً دائماً في معظم الأحيان بيننا وبين الطالب، حيث لا تتعدى نسبة الكتب المباعة للطلاب خارج مقرراتهم المطلوبة 20% من الكتب المباعة لهم بشكل عام».
هناك بعض الأبعاد النفسية والاجتماعية خلف ظاهرة العزوف عن القراءة لدى الطلاب، لذلك التقت المخيم الخبير النفسي والاجتماعي أسامة خليفة الذي علل ذلك «بوجود البدائل الأسهل، و صعوبة الأسباب المادية، والإكراه في الدراسة ما يؤدي إلى عزوف الطلاب عن القراءة»
وقال خليفة إن «ظاهرة عدم المطالعة باتت منتشرة بين الشباب بكثرة لعدة أسباب منها وجود بدائل أكثر مرونة تدمج المتعة مع التعلم، كالتلفاز والانترنت وغيرها ما يشكل هاجس الإهتمام الحالي لدى الجيل الجديد».
وأردف خليفة «جميع هذه البدائل لا ترقى إلى أن تحل مكان الكتاب مهما تطورت، فيبقى الكتاب مصدراً موثقاً ومضموناً للمعلومات، بينما يغير الإعلام في بعض الأحيان المضمون الحقيقي للرسائل الثقافية أثناء توصيله للمعلومات عبر التلفاز والانترنت حسب الغايات والأهداف».
و عن أسباب ابتعاد الطلاب عن المطالعة خارج مقرراتهم المطلوبة منهم قال خليفة: «هناك أسباب أدت إلى ظهور ما يسمى «بأمية الطلاب» وهي عدم اكتساب عادة القراءة في الصغر من قبل الوالدين، فالقراءة عادة مكتسبة تحتاج لتركيز كافة الحواس وتفريغ الوقت ما يبعد الطلاب عنها، عدا عن الأسباب المادية وارتفاع أسعار الكتب».
وحول فرض الكتب المدرسة وحفظها، وتأثيرها السلبي قال خليف: إن «الكتب المدرسية تفرض على الطلاب في مختلف مراحل دراستهم فرضاً، حيث يطلب منهم حفظها لنيل العلامات أو النجاح دون الاكتراث بالفهم وغالباً ما يعاقب المقصر، وهذا الإكراه يؤثر سلباً على حب الطالب للمطالعة، لارتباطها بالغصب.