|
سياسية-
اجتماعية- ثقافية
تصدر عن منظمة
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سوريا
|
|
|
|
| الصفحة الرئيسة | عيادة المخيم |
القثطرة وأمراض نقص التروية القلبية
د. أكرم الريشاني
اختصاصي بالأمراض الداخلية والقلبية
نقص التروية القلبية: هو عدم قدرة شرايين العضلة القلبية على تأمين متطلبات تروية هذه العضلة للقيام بعملها الأمثل وهو ضخ الدم إلى كافة أنحاء الجسم.
وغالباً مايكون السبب هو وجود تضيقات أو انسدادات ضمن الشرايين الإكليلية المغذية للعضلة القلبية.
متى تحدث التضيقات ضمن الشرايين الإكليلية؟
السبب الأكثر شيوعاً هو التصلب العصيدي atherosclerosis وهو تراكم للكولسترول والشحوم الثلاثية في لويحات تتوضع على الجدار الداخلي للشرايين الإكليلية وتزداد تراكماً مع مرور الزمن حتى تسبب تضيقاً هاماً في لمعة الشريان مما يضعف الجريان الدموي بعد التضيق وبالتالي تظهر أعراض نقص التروية القلبية في الجزء العضلي الذي يُسأل هذا الشريان عن ترويته.
سبب هذه التضيقات؟
تلعب عدة عوامل دوراً هاماً في تطور داء التصلب العصيدي ومن أهمها:
1- العامل الوراثي: وجود إصابات إكليلية لدى الأقارب من الدرجة الأولى والثانية.
2- التدخين. 3- ارتفاع الشحوم والكولسترول. 4- البدانة. 5- ارتفاع التوتر الشرياني.
6- التقدم بالسن.
ما هي أعراض نقص التروية؟
قد يكون تطور الإصابة بأمراض نقص التروية القلبية مخاتلاً (مترقياً ببطء) فلا يكون لدى المرضى أعراض هامة أو مزعجة وبالتالي لا يلجؤون للنصيحة الطبية. ولكن هناك أعراض هامة قد تكون هي الإنذار الأول على حدوث نقص تروية قلبية مثل: الألم الصدري والذي قد يرافقه تعرق بارد أوغثيان أوإقياء أو ضيق تنفس أو ألم بالذراع اليسرى أو حس اختناق.
كذلك حدوث الزلة التنفسية أو سرعة التعب عند القيام بالأعمال الاعتيادية التي كانت غير مجهدة من قبل. طبعاً حدوث مثل هذه الأعراض يستوجب طلب الاستشارة الطبية لنفي أمراض القلب وبخاصة الإكليلية منها.
ما هي وسائل كشف نقص التروية القلبية؟
يشكل الاستجواب الطبي والفحص الطبي السريري الدقيق والمعمق مفتاح التشخيص في أكثر من 80% من الحالات ويتم استكمال الدراسة بإجراء تخطيط قلب على الراحة وصورة صدر بسيطة بشكل روتيني عادة. وقد يتم اللجوء إلى وسائل مساعدة أخرى هامة مثل إيكو الدوبلر القلبي لبيان وجود نقص حركية موضع في أحد الجدر القلبية ولنفي إصابات القلب الأخرى وتقييم الوظيفة القلبية بشكل عام. كما يمكن اللجوء إلى إجراء تخطيط قلب بالجهد بطريقة البساط أو الإيكو الجهدي أو دراسة تهوية القلب بالنظائر المشعة في الراحة والجهد، كل من هذه الاستقصاءات يتم اللجوء إليه حسب استطبابه ولكن يبقى حجر الأساس في بيان وضع الشرايين الإكليلية هو تصوير الشرايين الإكليلية الظليل بطريقة القثطرة القلبية.
ما هي القثطرة القلبية؟
هي تداخل طبي يتم فيه تصوير شرايين القلب عن طريق حقن مادة ظليلة بشكل انتقائي ضمن هذه الشرايين والتقاط صور فيديو أثناء هذا الحقن حيث ترتسم الشرايين الإكليلية بشكل كامل مما يعطينا فكرة دقيقة إلى حد كبير عن وجود إصابات في هذه الشرايين وبالتالي يساعدنا بشكل جوهري على وضع الخطة لمعالجة هذه الإصابات وبالتالي تحسين أعراض نقص التروية لدى المريض.
كيفية إجراء القثطرة القلبية:
تجرى القثطرة القلبية في غرفة عمليات خاصة عن طريق التخدير الموضعي في أعلى الفخذ عادة حيث يتم الدخول بإبرة خاصة إلى الشريان الفخذي ثم يتم وضع مجموعة إدخال شريانية بلاستيكية ضمن الشرايين بعد سحب الإبرة المعدنية ثم يتم الدخول بقثاطر مصنوعة من مادة بلاستيكية ومعدنية خاصة إلى الشريان الأبهر ثم إلى شرايين القلب حيث يتم حقنها بالمادة الظليلة وتصويرها أثناء القثطرة ويكون المريض بحالة الصحو التام وغير متألم ويمكنه مشاهدة صور الشرايين بشكل مباشر.
القثطرة القلبية إجراء علاجي أيضاً:
الجانب الآخر في القثطرة هو العلاجي حيث يمكن في نفس الجلسة إجراء التداخل المناسب كعلاج لحل المشكلة المرضية المسببة لأعراض نقص التروية الإكليلية.
ماذا الذي يجب على المريض اتباعه بعد القثطرة القلبية؟
بعد إجراء القثطرة يتم نزع مجموعة الإدخال الفخذية الشريانية ويوضع رباط ضاغط مدته (4-6 ساعات) للوقاية من النزف مكان القثطرة. ثم يتخرج إلى المنزل.
نتيجة القثطرة تحدد المسار العلاجي من الناحية القلبية الإكليلية كأحد ثلاث خيارات:
إما معالجة دوائية فقط. أو أن المريض بحاجة لتوسيع إكليلي مع زرع شبكة أو أكثر. أو أن المريض بحاجة لجراحة مجازات إكليلية (قلب مفتوح). وطبعاً تتخذ هذه التوصيات بناءً على عدد الشرايين المصابة وعلى مكان هذه الإصابات وعلى وضع المريض الصحي والأمراض الأخرى (غير القلبية) الموجودة لدى المريض.
هل يجب الاستمرار بالمعالجة الدوائية بعد زرع الشبكة وتوسيع الشريان؟
بالتأكيد لابد من استمرار المعالجة الدوائية. فالسبب الأساسي الذي أدى إلى إحداث التضيق في الشرايين الإكليلية لا زال موجوداً وبالتالي فالحاجة للأدوية أساسية وهامة ويجب أن تكون تحت المراقبة الطبية الدورية. كما يجب الأخذ بعين الاعتبار تعديل عوامل الخطورة الموجودة لدى المريض.ومن ذلك إيقاف التدخين وتخفيف الوزن وضبط الضغط وضبط الداء السكري والحمية عن الدسم وإيقاف تناول الكحول.
الخلاصة:
مرض نقص التروية الإكليلية هو أحد أهم أمراض العصر وتشكل الوقاية الأولية حجر الأساس في إيقاف تطوره وفي حال بدء ظهور أعراض يشكل الكشف الباكر للإصابة المفتاح الأساسي للمعالجة ومنع ترقي المرض وبالتالي حماية المريض من الوصول إلى المراحل المتقدمة من الإصابة والتي تصبح معها المعالجة أصعب وأكثر تعقيداً.
مع التمنيات لجميع المرضى بالشفاء العاجل.