|
سياسية-
اجتماعية- ثقافية
تصدر عن منظمة
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سوريا
|
|
|
|
| الصفحة الرئيسة | سينما |
أفاتار
معالجة ساذجة لقصة قديمة
ناصر الحارثي
يذكر الفيلم بتفكير مجرد معزول عن تقنياته وشخصياته الخيالية – من حيث الشكل- وبشكل مباشر بفيلم (الراقص مع الذئاب) مع سيناريو غاية في البساطة ورؤية فكرية
معروفة وليست جديدة على ا
لإطلاق..
في أفاتار، جيك سولي (يقوم بالدور الأسترالي سام ورثينغتون) عريف المارينز المتقاعد بسبب عطب ساقيه، يتم اختياره بسبب تطابق جيناته مع شقيقه الراحل ما يمكنه من الحلول محله في مشروع (أفاتار) وهو كائن تم صنعه على صورة السكان الأصليين لكوكب باندورا وهم كائنات زرقاء من جنس بشري معدل عيونها صفراء وطولها يصل إلى ثلاثة أمتار ولها ذيل، ويبقى هذا الوصف قاصرا، دون الحديث عن سمات هذا المجتمع المشابه إلى حد التطابق (بغض النظر عن تنقيحات الشكل) لقبيلة من الهنود الحمر في أمريكا الشمالية.. فهي قبيلة مسالمة، تعيش بتناغم كامل مع الطبيعة الأم ولكنها أيضا مثل أي قبيلة هندية (هنود حمر) لا تفتقر إلى محاربيها وخيولهم وأقواسهم.. ولا تفتقر إلى عرافتها الخاصة وآلهتها التي هي الطبيعة نفسها.
منذ البداية تبدو المهمة العلمية التي تقودها الدكتورة غريس أوغستين (تقوم بالدور المتأقلمة مع أفلام الخيال العلمي سيغورني ويفر)، ملتبسة في أهدافها: هل هي دراسة حياة وطبيعة هذه الكائنات أم هي مساعدة المارينز في الاستيلاء على ثروات الكوكب عن طريق ايجاد (حل) لهؤلاء السكان!!
المأزق الأخلاقي لسولي يكون واضحا منذ البدء، فهو يقبل المهمة العسكرية بالتجسس على السكان الأصليين، حتى قبل أن يعده قائده الكولونيل ميلز كوارتش (يقوم بالدور ستيفن لانغ) بإصلاح قدميه وبعد أن يقدم له الوعد يعتبر أنها صفقة عادلة..
بالعودة إلى السياق العام يندمج الجندي في وحدته الجديدة وسرعان ما ينجح (عبر الأفاتار) بالاندماج في مجتمع السكان الأصليين فيؤخذ بهم وتسحره بيئتهم واندماجهم مع الطبيعة دون –ولنلاحظ ذلك- أن ينسى مهمته الأخرى وهي أنه مجرد جاسوس للجيش.
يختار سولي إذا الانضمام إلى السكان الأصليين باعتباره واحداً منهم لتبدأ المعركة التي يتم افتتاحها بمشهد هجوم دموي كلاسيكي ينفذه جنود المارينز وتتطور باستدعاء سولي للقبائل الأخرى والاستنجاد بالطبيعة الأم – التي تستجيب له!- ليسحق في النهاية الغزاة ويجبرهم على العودة مهزومين!!
تلك هي الحبكة الأساسية لهذا الفيلم طبعا مع بهارات الأكشن والمعارك الدموية والبطولات الفردية والحيوانات المبتكرة شكلاً لكنها مبتذلة من حيث الفكرة (راجع على سبيل المثال لا الحصر: سيد الخواتم، والحديقة الجوراسية) مع قصة حب تنتهي بصدمة اكتشاف أن الحبيب كان جاسوسا أصلا، وتنتهي بالمصالحة بعد إثباته جدارته. ويعيش الحبيبان في نهاية الفيلم في سبات ونبات!!
في جانب آخر يظهر النقاش المحتدم الذي دار حول الفيلم الصعوبات الفعلية التي ما زالت تواجهها هوليود مع مسألة العرق، ولماذا يبدو المنقذ دائماً من العرق الأبيض؟! وهل كانت رسالة الفيلم أقوى لو كان هناك بطل أسود، أو لو صيغت الشخصيات الفضائية بطريقة تبعدها عن التشبيه بالهنود الحمر أو السود؟! ولماذا وضعت ذيول للفضائيين؟
رغم ذلك فإن مئات المنشورات سواء عبر المدونات أو شبكة اليوتيوب وتويتر ومقالات الصحف اعتبرت أن الفيلم هو عبارة عن فانتازيا تناقش مسألة العرق من وجهة نظر البيض!! ويتحدث عن خرافة المسيح المنقذ الأبيض!
البعض يتساءل هل يعيد كاميرون تسليط الضوء على التاريخ الشيطاني للغزو الأوربي للقارة الأمريكية؟ إن هذا وارد جدا رغم أن كاميرون لم يصرح به، وربما – بعد مشاهدة معمقة للفيلم- كان من الحكمة عدم التسرع بوصف الفيلم أنه عنصري، ولكن يمكن براحة ضمير القول أنه معالجة ساذجة لقصة قديمة وكل ما حدث هو إدانة لأفعال الرجل الأبيض العسكرية وليس لأفكار الرجل الأبيض تجاه الآخرين، فبقي الفيلم ورؤيته محكومين بالثقافة التقليدية لهوليود في معالجة هذا المسألة المزمنة.
يحتوي الفيلم على مؤثرات رائعة و بدقة عالية ليشكل بداية مستقبل صناعة الأفلام في الألفية الجديدة, كما انه قد تم عرضه بطريقه الثري دي أو ما يعرف بتأثيرات العرض بالأبعاد الثلاثية في سابقة ستغير وجه العروض السينمائية في المستقبل.