|
سياسية-
اجتماعية- ثقافية
تصدر عن منظمة
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سوريا
|
|
|
|
| الصفحة الرئيسة |
قصص قصيرة جداَ |
قصص قصيرة جداَ
ماجد أبو شمالة
1
(مظلة للمطر.. مظلة للذهب)
لفتني حرصه على حمل مظلته شتاءً، فقلت له: «أراك تحرص على حمل هذه»، وقد أشرت إليها.
قال نعم: «أتقي بها المطر»، قلت: «هبُ أن السماء صارت تمطرُ ذهباً، فما عساك تصنع؟»
لم يجبني ساعتئذٍ... أطرق رأسه، وراح يمعن في التفكير، من بعدُ رأيته يقفُ بباب محل يصنع المظلات، يوصي بصنع أكبر مظلة تفتح بطنها للسماء!!.
2
(عنوسة)
مفكران، انشغلا بالفكر، والمنطق، والفلسفة ردحاً من زمن. في إحدى محطات العمر، أدركا أن قطار الزواج قد فاتهما! فقرّرا أن يتزوج كل منهما من بنات أفكار صاحبه.
بعد وقت من الزواج، رُزقا بأطفال كانوا مثاراً للجدل البيزنطي!!.
3
(عطايا الأغنياء)
وقف فقير بباب أحد الأغنياء وانتظر طويلاً، من بعد جاءه أحدُ خدم المنزل، قدّم له ثياباً شارفت على البلى، وطعاماً- ربما- عافته نفوس كلاب المنزل!
لحاجته أكل ما يسدُّ جوعه، ولبس من الثياب ما قد يستر عورته، ثم مشى.
وإذا بفقير آخر يلتصق بالباب، ويلحُّ في الطلب، من على شرفة المنزل أطلَّ سيدُ البيت، فقال له: «ألا تشبعون؟!، ماذا لو جئت مع صاحبك وقاسمته العطاء الوفير، أنظر كيف بطرَ وأشرْ، فترك الأكل والملبس؟»!
لم يعطِ الفقير بالاً لكل ما سمع، وراح يلحُّ في الطلب..
فما كان من سيد البيت إلا أن قال له انتظر، سأعطيك ما لم أعطه أحداً من قبل.
وأخذ يقذف له بعضاً من قديم أمانيه وأحلامه التي لم تتحقق. نظر إليها الفقير بشزر واحتقار، ثم أدار لها ظهره ومشى، فناداه صاحب البيت: «هيه.. هيه!!! لمَ لمْ تأخذها؟»
قال: «عندي ما هو أحدث منها وأكثر جدّه، فأنا على مثلها أعيش وأصطبر..»!!
4
(دعك مما أنت فيه)
كلما رأيتها شرعت استنفر بقايا عافيتي،وأبحث عن الخبيء منها في أشيائي وأشلائي.. بينما أنا متهمك في البحث، استوقفني العمر، وبصوته الخفيض قال لي:
«دعك مما أنت فيه» وراح ينشدني:
«صاح، هل ريتَ أو سمعت يراعٍ
ردّ في الضرع ما قرى في الحلابِ؟»!
وأتبع: «وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر.؟»!
فما كان مني إلا أن قلت له: «صَهٍ»
ووضعت يدي على فمه لأخرسه، وأتبعت..« تالله أنت سرُّ عذابي، كلما تذكرتك خاب أملي ورجائي».
5
موسيقيُّ العتمة
صرصار، راح يبدد هدأة الليل بصريره المزعج، فقد جاء على وتيرة واحدة.
ذلك ما أزعج ثملاً كان يرعى النجوم، فقال له مغاضباً: « تباً لك وسحقاً، يا لهذا العزف السمج، أوَ حسبت نفسك موزارت حتى تجافينا النوم، لو كنت موسيقياً حذقاً لما اختبأت واخترت العتمة، ولكنّا رأيناك عازفاً في فرقة موسيقية محترمة، تعزف ألحانها تحت الأضواء الكاشفة»!!
6
محزون
مسكون بالوحدة وحرقة القلب، أشير عليه أن يختلط بالناس ليروّح عن نفسه، ذهب إلى أماكن التزلج على الجليد. كل من حوله اشتكى البرد والصقيع إلاّهُ فقد كانت ناره تلازمه، غبطه الناس.. تمنوا- لجهلهم- لو كانت حالهم كحاله!!.