عجوز بسيط، ظهرت ملامح
معاناته وشقائه على وجهه، غالباً ما أراه يجلس أمام بيته يدخن سيجارته، وهو متأمل
بالمارة، دفعني فضولي لأسأله؛ لم يمانع واستضافني في بيته وكان هذا الحديث اللطيف
بعد أن عرفته على نفسي وعلى مجلة المخيم:
أهلا وسهلا اسمي أحمد
عبد الرزاق منور ((أبو عمر)) من مواليد 1919 من قرية معذر قضاء طبريا ..... أنا
مغربي لكن أنا وأبي ولدنا في طبريا .
-أبو عمر كم مرة تزوجت وكيف تم زواجك
أقصد هل أحببت الحجة قبل الزواج أم أن والدتك بحثت لك عن بنت الحلال كما يقولون .
تزوجت مرة واحدة وهي بنت عمي بابهم
مقابل بابنا .شو حب ؟؟ نحن المغاربة وقت ما يصير عمر البنت خمس سنوات ما بتطلع من
البيت مش مثل بنات هالزمن "الله يجيرنا".
ابتسمت وتابعت بأسئلتي.
-كم ولد وحفيد لديك
لدي ولد واحد و6 بنات لا أذكر كم
حفيد لدي ولكن أتوقع أن عددهم أصبح 20
-ما هو عملك في فلسطين
نحن يا ولدي فلاحين كنا نزرع حمص،
شعير، قمح وكثير من الثمار والحصاد كنا نخبأه ولا نبيع إلا القليل منه. كنا نقايض
أي إذا احتجنا زيت على سبيل المثال نعطي الذي لديه زيت بعض من محصولنا وهو بدوره
يعطينا زيت وهكذا كنا نحصل على احتياجاتنا
- هل تستطيع أن تسرد لنا كيف دخل
الإسرائيليون إلى بلدكم وكيف خرجتم
سمعنا أن اليهود (الله لايوفقهم) قد
دخلوا البلاد وتأكدنا من ذلك عندما سمعنا صوت الرصاص بين اليهود وأهالي لوبية،
فقرية لوبية قريبة من قريتنا ... بعد احتلالهم لوبية دخلوا قريتنا حينها خرجنا
مرغمين من أرضنا خرجنا بثيابنا التي نلبسها فقط ولم نأخذ أي شيء معنا؛ اليهود لديهم
أسلحة كثيرة ومتطورة ونحن لا نملك شيء أذكر أنه كان لدي بندقية لاتعمل مع أنني كنت
احتفظ بها وهكذا كان أحوال الذين اعرفهم على الأقل .. خرجنا وعشنا في خيم على حدود
الأردن ثم انتقلنا إلى سوريا وكان كل ذلك مشيا على الاقدام وصلنا حوران واستقبلنا
أهل حوران بكل حفاوة أحبونا وتأقلمنا معهم وكأننا في أرضنا فهم فلاحون مثلنا
ياولدي .. (سوريا أمّ الغريب) ثم قررنا أن نذهب إلى المدينة استقرينا في شارع
الأمين ثم أخذتنا وكالة الغوث إلى منطقة كلها بساتين وساعدونا مع أهل الخير لنعمر
بيوت في تلك البساتين وأصبحت تلك البساتين هذا المخيم الذي نعيش فيه .
- ماذا كان عملك عند استقرارك في
سوريا ؟
عملت في البلدية كنت موظف بالحدائق
أزرع الورد بقيت على وظيفتي 24سنة ثم عملت عند الرئيس أديب الشيشكلي في حديقته وكنت
أجلب له ما يحتاج من السوق "الله يرحمه" كان يحبني كثيرا وبعدها خرجت على التقاعد
نصحني أهل الخير أن لا آخذ تعويض أظل أخذ تقاعد وها أنا على هذا الحال .
- هل أنت متفائل للعودة إلى فلسطين .
صمت قليلا وقال بحرقة (ياريت) والله
لو متت وقالولي ارجع لفلسطين وبقدر لكنت خرجت من القبر وذهبت إلى بلادي يا بني
فلسطين بلد الخير (يلي بدك ياه بتلاقيه بفلسطين) إنشاء الله نرجع وأشوفها قبل ما
أموت.