|
سياسية-
اجتماعية- ثقافية
تصدر عن منظمة
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سوريا
|
|
|
|
| الصفحة الرئيسة |
شغب المخيم/ يكتبها: د.محمد أبو ناموس |
قمة وقرار
افتتح شيخ العشيرة الاجتماع مرحباً بالمخاتير ومقترحاً عليهم مناقشة المواضيع الهامة والمتعلقة بشؤون وشجون العشيرة، وفي مقدمتها الماء والكلاء، المضارب، الحل والترحال، الطرش والرعيان.. وما تجود به السماء من الغيث وانعكاسه على العشيرة.. ثم استطرد قائلاً: بدنا نتشاور في كل هذه الأمور.. أمرنا شورى بيننا..!!
اختلط الحابل بالنابل وارتفعت الأصوات.. وعلا الهرج والمرج..
قال أحد المخاتير: نطردهم.. آخر: نوبخهم.. آخر: نذبحهم ونبيع اللحم ونستفيد من الجلد والشعر.. آخر: نرحل.. آخر: هنا حطنا الجمال.. آخر: نبيع الحليب ونصنع الجبن والزبدة.. آخر: نفلح الأرض.. آخر: ما في مطر الدنيا ممحلة..
آخر: الخير كثير الدنيا باين عليها خصاب..
همس أحد الجالسين في القمة قائلاً: يا ربع.. يا شيوخ.. يا وجهاء الخير الله يهديكم.. أطال الله أعماركم وحفظكم من كل مكروه.. حتى نباهي بكم عشائر الدنيا.. والله شوفتكم بترد الروح.. ونقاشكم عجب.. وأعجب ما فيه كل منكم يغني على ليلاه..
أحد المخاتير: من هذا؟! ماذا يفعل هنا؟! هذا آخر زمان!!
شيخ العشيرة: هذا طعان يا طويل العمر.. صب قهوة يا طعان لعمامك.. فبدون القهوة الواحد ما بيعرف يفكر.. يا الله يا جماعة مزيداً من الإبداع الخلاق والأفكار النيرة.. خليكم ديمقراطيين.. واعتبروا هذا الاجتماع أوسع من المخاتير يشمل الوجهاء وأصحاب الشأن.. حتى يكون الرأي سديداً.
صاح أحد المخاتير: الغداء للضيوف!!
في هذه الأثناء بدأ كلب يعوي.. والحمار المربوط أمام الديوان بالنهيق!!
طعان: هذه الديمقراطية.. أنهم يشاركونكم الحوار وأخذ القرار استنيروا بأفكاركم.. لربما كانت أكثر صواباً وصحة وسداداً..
أحد المخاتير: يا ريت حدا يفهمنا شو بيقولوا شو رأيهم!!
الشيخ: يعترضون على قمتنا، ويسخرون من حوارنا، ويقولون ما أقل عقولنا.. أين نحن؟! وأين ما يحدث في العالم؟!
أحد المخاتير: يا شيخ حلفتك برحمة أجدادك رحمة الله عليهم.. قل لهم أن ينصحونا..
الشيخ: تكرم على عيني وراسي وعلى راسي!!.. حباً وكرامة.. وبدأ يعوي ويعوي ثم استطرد ينهق من أعماق قلبه.. حتى دمعت عيناه وتساقط الزبد من زوايا فمه!!
رد عليه الحمار والكلب بأحسن مما عوى ونهق!!
قال الشيخ: يبدو أنكم لم تسمعوا ولم تروا ما يحصل في العراق.. فلسطين.. والحبل على الجرار.. حكومات تسقط وأخرى تتشكل.. وزعماء يبحثون على ركبهم طمعاً في طاعة وإرضاء سادتهم في البيت الأبيض، أما أنتم فحسبي الله ونعم الوكيل.