سياسية- اجتماعية- ثقافية
تصدر عن منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سوريا
المــــخــــيــــم
الصفحة الرئيسة  

شغب المخيم/ يكتبها: د.محمد أبو ناموس

نوم الظالمين عبادة

يتمنى بأن ينعم الله عليه بليلة القدر، لذلك فقد أصبح دائم التحفز والاستعداد، ويحلق كثيراً بخياله، ويفكر كيف يغتنم هذه الفرصة إن شاءت الأقدار وتحققت أمنيته.

انعكس ذلك على سلوكه، وممارساته، يشاهد دائماً وأبداً وهو سائر في الطريق من وإلى العمل أو البيت، يلقي التحية على كل من يلتقي به أو تقع عينيه عليه، يهب لنجدة المحتاج، ويغيث الملهوف، ولا يتوانى عن تقديم يد العون والمساعدة لكل من يطلبها، مع العلم بأنه فقير الحال وبالكاد يسد رمق أفواه الأرانب المفتوحة دائماً وأبداً.. راتبه الشهري الذي يتقاضاه أقرب إلى الصدقة..

دائماً وأبداً اسمه مدون عند صاحب الدكان، وبائع الخضار، وفي بعض الأحيان عند اللحام.. لكن كل هذا لم يحل دون إيفاء بعض ديونه.. مما أضفى مزيداً من الاحترام والتقدير له من قبل الجيران والمعارف.

كل هذا لفت انتباه رجال أبو كرباج في مضاربنا، مما نجم عنه تشديد المراقبة والمتابعة، ودراسة أوضاعه التي أصبحت تثير الريبة والشك، فهو مميز بكل المقاييس والمعايير.. لا يسرق.. لا يرتشي.. ولا ينافق.. فكيف يتدبر أموره بهذه البساطة.. لا بد من يد خارجية ترعاه وتتدبر أموره، حتى تعبث بشؤون الديرة والعشيرة..

ونتيجة لتعاون جميع رجال أبو كرباج وما حباهم الله به من علم ومعرفة في التحليل والاستخلاص.. خلصوا إلى أن المعني يستعد جدياً لليلة القدر.. ونمى إلى علمهم أيضاً أنه سيبقى يقظاً يدعو الله عله ينعم بذلك..

جن جنون المختار، بهذا المأجور المدسوس.. تم استدعاء الاحتياط من أصحاب الخبرة.. وبعض الضالعين بهذه الأمور من العشائر المجاورة والصديقة للتعاون على فك لغز هذا الفاجر الناكر للجميل.

صدرت التعليمات بفرض حصار مشدد وبثلاثة أطواق على بيته.. واقتيد إلى حيث يجب أن يقتاد أمثاله، وسط تجمع أهله وجيرانه، وصريخ أطفاله، وعويل زوجته.. الكل أعرب عن دهشته، لماذا حدث هذا مع هذا المسكين؟

أحد الحضور قال: يا ما تحت السواهي دواهي، يعتقد أنه مخيبر درجة عاشرة

مخيبر درجة تاسعة: الله لا يقيم عن قلبه شدة.

مخيبر درجة ثامنة: يا شارد من قضاي مالك رب سواي.

مخيبر درجة سابعة: والله راح الهم برجليه.

مخيبر درجة سادسة: الله يجيرنا.. اللي رايح عندهم مفقود.. والخارج مولود.

أبو كرباج: اسمك وعنوانك ووظيفتك؟!

دعاس: دعاس يا عم.. وعنواني تحت قدميك.. ووظيفتي خدامك وعبدك إلى يوم الدين.

ابو كرباج: لعنك الله.. أخص يا خسيس، والله إذا ما قلت الصحيح لادعس على راسك.. واعمل من فروة راسك صندل.

في غفلة من الزمن.. حلق بخياله.. بأن الله قد أنعم عليه بتحقيق أمنيته فعلاً، قال مخاطباً نفسه:

سأطلب من الله أن يريحنا من هذه المخلوقات العجيبة، وهذه الأشكال الحقيرة.. الجراثيم التي تفتك بالبلاد والعباد.. وينعم علينا بمن يأخذ بيدنا.. لقد أوصلوا الناس إلى حافة الإحباط، واليأس يسير بخطى حثيثة إلى القلوب.. عل الله يطلق يد الموت ليفتك بهؤلاء الأوباش.. حتى لا نضطر في يوم من الأيام أن نبتسم في وجه أعدائنا التاريخيين، ومن ثم نوصف بالخونة.

أبو كرباج: وين سرحت.. باين عليك بدك تعاند.. ألم يعلموك لا تعاند من إذا قال فعل.. وصرخ بأعلى صوته.. فحضر أحد الغلمان المحظيين وقال: تامر يا عم!!

أبو كرباج: بدي اياه ينام نوم عميق هذه الليلة..!! وبطريقتكم.