سياسية- اجتماعية- ثقافية
تصدر عن منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سوريا
المــــخــــيــــم
الصفحة الرئيسة  

شغب المخيم/ يكتبها: د.محمد أبو ناموس

 

 

 

تهدئة.. خطة.. اتفاق

د.محمد أبو ناموس

مشادات كلامية.. تطورت إلى كلمات بذيئة مروراً بالاستعانة بالمتطفلين من الجيران اللذين كثيراً ما سهروا على الصياح، إضافة إلى التدخل المباشر من أهل الطرفين المتخاصمين، وعندما وصلت الأمور إلى الاشتباك بالأيدي ومحاولة كلا الخصمين تغليب مصلحته على مصلحة الأسرة في تجنيد الأولاد إلى جانبه، هل حقاً صراع وجود، أم اشتباك تاريخي مفتوح، أم مصالح وصلاحيات.

وقد عرفت بطرقي الخاصة أن هناك استياءً كبيراً من تصرفاتي وصل إلى المطالبة بإقصائي عن قيادة دفة الأسرة.. فكرت كثيراً.. استنجدت بالعارفين والخبراء بالاشتباكات العائلية ومن لهم باع طويل بفضها، وتحقيق انتصارات وتكريس أنفسهم أسياد أسرهم حتى آخر رمق.. عدت إلى حكايات الآباء والأجداد وما حاكوه ضد بعضهم البعض، وبعد أن فكرت ملياً اتخذت قراراً تاريخياً ورسمت خطة توصلني إلى تهدئة ومن ثم اتفاق يحقق لي رغباتي وأمنياتي.

 وعناصر هذه الخطة تبدأ بفرض حصار على الطرف الآخر في البيت، عبر دفع المصاريف المستحقة بعد منتصف الشهر وأكثر وهذا سوف يؤثر بالتأكيد على القوة الشرائية لخصمي ويؤلب أصحاب الدكاكين والبسطات عليها ويسلط عليها ألسنتهم. الكهرباء والماء والهاتف، مما قد ينتج عنه قطع إحدى هذه الخدمات أو جميعها، وقف كل الزيارات والدعوات للأقارب والجيران، مما يدفع الجميع للتساؤل عن السبب والهدف والمغزى من ذلك..!!

كل هذا سرع من حدة وزيادة وتيرة الاشتباكات الكلامية اليومية الدامية التي أوقعت الكثير من القيم والأخلاق والعادات بين قتيل وجريح وخلقت حالة من الفلتان الأمني.

فالأولاد لا يسمعون ولا يرون، إذا ناديت أحدهم لا يسمع وإذا طلبت منه القيام بخدمة لا يرى ولا يستطيع وكأن الأمر لا يعنيه بشيء. البنات يخرجن من البيت ويعدن إليه حسب رغباتهن وتلبية أهوائهن، ولا أحد يربطه بالآخر أية صلة، أو رابط.. الكل يتصرف بما تمليه عليه رغباته ويخدم أهوائه وملذاته، يأخذ ولا يعطي.

والتراشق بالشتائم يزداد يوماً بعد يوم ولحظة بعد الأخرى، وليس فقط ولكن تم استخدام الأسلحة الثقيلة من نوع نبش الماضي وكشف المستور.. كثير من الخسائر.. أصابت المطبخ ووقع ضحيتها الكثير من الصحون وطناجر التيفال، والكثير من الشوك والملاعق التي شقت طريقها إلى سلة النفايات..

تدخل الكثير من الجيران في محاولة منهم لدرء الخطر المحدق ببيتنا وخشية منهم أن تصل عدوانا إلى عقر بيوتهم.. وبجهود مضنية تم الاتفاق على هدنه من أهم بنودها وقف حملات التحريض والتشويه المتبادلة التي سرعان ما كانت تخترق وتعود حليمة إلى عادتها القديمة.

أما عناصر خطة التهدئة فتبدأ بأن تقوم أم عواد بوضع كمية الملح على الطعام حسب الأصول وتقليل كمية البهارات وخاصة الحادة منها، ضبط خروج ودخول الأولاد، وتحديد مواعيد محددة لنومهم واستيقاظهم، وعدم السماح للبنات بالخروج من البيت كما يحلو لهن، ترشيد زيارتها لأهلها، ووضع برنامج زمني لوقفها، والاكتفاء بزيارات الأعياد فقط.

مقابل ذلك يتعهد أبو عواد بدفع مصاريف البيت في وقتها المحدد والحد من تدخل أمه في شؤون البيت قدر الإمكان.

أما ما يتعلق باستقلالية البيت وحمايته ووحدته، فهذه مؤجلة إلى أجل غير مسمى وتترك للمستقبل ليتم التفاوض عليها برعاية والدة أم عواد وشقيقاته وبما يخدم الترابط العائلي.